أحدث الوظائف

وائل قنديل يكتب : من السيسى للبحيرى: الثورة فى زمن «القلش»

إذن هيا نعلن الحرب على غزة، ونعادى حماس، تلك التى كتبنا فيها الأشعار واعتبرناها يوما ما تبقى من دلائل على جريان الدم فى عروق الرجولة العربية.. لتهنأ إسرائيل إذن بهذا الانصهار التام بين خطابها وخطاب السادة الثوار الجدد الذين صار كلامهم نسخة من أدبيات أبوالغيط وأبوحامد وأبومطار.

إن الحديث الدائر عن أدلة قاطعة لدى كتبة موقعة الجمل ومحمد محمود عن تورط حماس فى قتل الجنود المصريين فى رفح يعيد إلى الأذهان ذلك الخطاب الواثق فى عز أيام الثورة عن تواجد حماس أفرادا وعتادا فى قلب ميدان التحرير، فى محاولة يائسة لشيطنة الثورة والحيلولة دون سقوط مبارك الاستراتيجى.

فلنشعل النار إذن فى قبر أحمد ياسين ونلعن كل رموز النضال والكفاح الذين سقطوا دفاعا عما بقى من ملامح كرامة عربية فى مواجهة العربدة الصهيونية فى ظل صمت وتواطؤ النظام الحاكم فى الشقيقة الكبرى.

لقد دخلت الثورة المصرية مرحلة الشعوذة السياسية والعبث الإعلامى، وانمحت الحدود بين الجد والهزل، وصار «القلش» بلغة شباب هذه الأيام هو اللغة الرسمية «لإعلام قالت مصادر» لكن اللوم هنا ينبغى أن يوجه إلى جهات التحقيق ومؤسسات الدولة الرسمية التى تقف متفرجة على هذا النوع من حفلات الكلام الماجنة.. نريد أن يخرج علينا مسئول يوقف المكلمة المنصوبة ببيان يكشف كواليس مقتل الجنود المصريين، إذ لا يعقل هنا أن تكون المعلومات متوفرة لدى صحفى هنا وهناك، بينما أجهزة المعلومات والتحقيق لا تعلم، أو تعلم ولا تصارح شعبها، وتتركه نهبا للتكهنات والأوهام والتسريبات.

وعلى ذكر «القلش» لا تملك إلا أن تضحك وأنت تتابع تغير دفة كوميديا إسقاط الرئيس من المطالبة بأن تنتقل السلطة إلى الجيش ممثلا فى وزير الدفاع عبدالفتاح السيسى، إلى الهتاف عند المنصة بنقل السلطة إلى رئيس المحكمة الدستورية المستشار ماهر البحيرى.. فمن جمعة السيسى إلى جمعة البحيرى تتركز الكاميرات على «عشرات المنصة» لتنقل صورا من بؤس المشهد السياسى فى مصر.

ولا يقل بؤسا عن ذلك مهرجان «القلش» القومى الذى انفتح بعيد كلمة الرئيس التليفزيونية ــ المتأخرة جدا كالعادة ــ إلى أهالى بورسعيد، حيث امتد حبل «الإفيهات» حول فقر تقنيات التصوير والإخراج، وانصب الاهتمام كله حول أسئلة كونية من عينة: لماذا تحدث مرسى من الوضع جالسا، ولم يتكلم واقفا؟ دون أن ينظر أحد إلى مضمون الكلمة، ويقيمه سلبا أو إيجابا، وكأن التقاط النكتة وإطلاقها صار هدفا ثوريا فى ذاته، وفى وضع كهذا يتحول الخطاب الثورى إلى سلسلة من القفشات واقتناص الضحك فى زمن الجوع والدم.

ويظل أخطر ما يهدد هذه الثورة فى قيمها ومبادئها أن يندفع البعض ليدوسوا بأقدامهم معانى كنا نظنها محفوظة فى الذاكرة والوجدان بمنأى عن مهارشات السياسة، مثل المقاومة الفلسطينية، التى يخشى أن يأتى يوم وتصبح مساندتها ترفا أو شيئا من الماضى، فيستوى العداء لحماس بالعداء للصهاينة.

وقد سبق وأن دفعت الثورة السورية ثمنا مماثلا فى مصر، حين هانت دماء الشعب السورى على « قومجية» تبنوا خطاب بشار الأسد كيدا فى محمد مرسى.

عن احمد العبد

اضف رد

إلى الأعلى
shared on wplocker.com