أحدث الوظائف

علاء الظواهرى : سد النهضة يوقف انتاج الكهرباء نهائياً وسيخفض مخزون بحيرة ناصر الى 20 مليار مكعب

قال الدكتور علاء الظواهرى، عضو اللجنة الثلاثية لتقييم سد النهضة الإثيوبى، أحد الخبراء فى مجال هيدروليكا وهندسة الرى: إن اللجنة تقدمت بتقريرها لوزارة الرى التى رفعته بدورها لمجلس الوزراء، أوصت فيه بضرورة وجود مزيد من الدراسات المشتركة بين حكومات مصر وإثيوبيا والسودان للقطع بعدم وجود أضرار لسد النهضة الإثيوبى على حصة مصر من مياه نهر النيل، مؤكداً أن الدراسات الحالية غير كافية، موضحاً فى حوار لـ«الوطن» أن طوال فترة عمل اللجنة خلال عام ونصف العام ماطل الجانب الإثيوبى فى تقديم الدراسات التى تؤكد غياب أى أضرار لمصر من سد النهضة.

وأوضح «الظواهرى»، فى أول حوار بعد تسليم التقرير، أن سد النهضة سيتسبب فى إيقاف توليد الكهرباء لمصر بشكل كامل بحلول عام 2017، مؤكداً أن مصر ستفقد بمقدار 15 مليار متر مكعب مائى فى العام الواحد، كاشفا عن أن نسبة انهيار سد النهضة ستكون مرتفعة نظراً لنقص الدراسات بشأن سلامته، وأن السد يحمل آثارا سلبية لدولة السودان، أبرزها تهديد بغرق كامل لمدينة الخرطوم حال انهياره، مؤكداً أنه طالب فى توصياته النهائية لتقرير اللجنة بضرورة مطالبة مصر لإثيوبيا بالتوقف عن استكمال بناء السد..

* فى البداية، كيف جرى تشكيل اللجنة الثلاثية لتقييم آثار سد النهضة؟

– بدءاً من 2009 و2010، كان الدكتور نصر الدين علام وزيراً للرى حينها، جاء تقرير لـ«جى إن بى»، وهو تقرير تابع لاتفاقية حوض النيل القديمة، يتحدث عن دراسة المشاريع التى ستقام على حوض النيل الشرقى بدول مصر والسودان وإثيوبيا لمنفعة الجميع، وأوصى التقرير بعمل 4 سدود، هى: «أبو، كارادوبى، وبوردر، ومندايا»، ولم يكن من ضمنها سد النهضة، والطاقة الإجمالية للسدود الأربعة 143 مليار متر مكعب، كان أصغرها سد «بوردر» وكانت طاقته الإجمالية 14 مليار متر مكعب، وبدأنا فى دراسة التقرير طبقاً لتعليمات وزارة الرى، وشكلت لجنة من خبراء الوزارة وأساتذة من جامعة القاهرة، فوجدنا أن هذا التقرير به أضرار إذا اكتملت بناء السدود، وعملنا سيناريوهات لذلك، ومصر رفضت هذا التقرير فى 2010، وفى فبراير 2011، فوجئت مصر بأن إثيوبيا سوف تقيم سدا اسمه «X»، وهذا الاسم يعنى أنه سد مجهول، وبعدها بفترة طويلة جدا سموه سد «الألفية»، وهو بديل لسد «بوردر»، وسعته 63 مليار متر مكعب، وكان ذلك إعلانا من جانب واحد ببناء السد على الحدود الإثيوبية السودانية، ثم تحول إلى سد النهضة وسعته الإجمالية 74 مليار متر مكعب، وهذا كله حدث أثناء الارتباك الثورى لمصر، خرجت الدبلوماسية الشعبية لمقابلة الإثيوبيين هناك، وأبلغوا الوفد بألا يفعلوا شيئا إلا بعد انتخاب رئيس جديد لمصر وبرلمان جديد.

* هل أبلغوا الوفد المصرى بأنه سيجرى تحويل مجرى النهر فى مايو 2013؟

– لا، قالوا إنهم سيتوقفون عن تنفيذ اتفاقية عنتيبى، والتوقف على إرسالها للبرلمانات للتصديق عليها، والآن أرسلوها بعد انتخاب رئيس جديد لمصر، وبعد رجوع الوفد إلى مصر وأثناء تولى الدكتور عصام شرف رئاسة الوزراء، جرى الاتفاق على تشكيل لجنة ثلاثية تضم عددا من الخبراء المصريين والسودانيين والإثيوبيين وخبراء أجانب، وجرى تشكيل لجنة وطنية مصرية لتقييم سد النهضة، وهذه اللجنة بها أساتذة جامعات، وعدد من المعنيين من وزارة الزراعة والرى وجهاز المخابرات والخارجية، وجرى التفاوض مع إثيوبيا بشأن ماهية تشكيل اللجنة، وجرى الاتفاق على وجود خبيرَين من كل بلد، فضلا عن 4 خبراء أجانب، وجرى التوافق على أسمائهم وجنسياتهم، وهم 2 من أمريكا وخبير فرنسى وآخر هولندى.

* هل لمست مرونة من الجانب الإثيوبى حتى تاريخ تشكيل اللجنة، أم العكس؟

– حتى هذه اللحظة كان هناك شراء للوقت من جانبهم.

* هل يمكن أن نسميها مماطلة؟

– يعنى يمكن أن تكون مماطلة أو لديهم مشاكل، لكن نحن رأينا أن الوقت الذى استُغرق كان كثيراً للغاية، والأفراد الذين جرى تعيينهم فى اللجنة كان هذا بقرارات وزارية من كل وزارة معنية، وكانت اللجنة تضم اسمى، فضلا عن الدكتور خالد حسين والدكتور شريف المحمدى، وهم من أساتذة الرى، وجرت 6 اجتماعات حتى الآن كان آخرها الخميس الماضى وأنهينا عملنا، والهدف كان أن إثيوبيا لديها دراسات ستعطيها لجميع الأطراف لتثبت عد وقوع ضرر على أى دولة، وبدراسة ما قدموه وجدنا أنها دراسات غير مكتملة، وبمرور الوقت توصلنا إلى أنه كان يجب أن تنتهى اللجنة من عملها فى فبراير 2013، وجرى إعطاؤنا مدة 3 أشهر إضافية بناء على طلب الجانب الإثيوبى، وخرج التقرير النهائى بينما بدأ بناء السد وتكليف مقاول إيطالى «سالينى» بذلك، والمعايير الهندسية تقول إنه فى حالة بناء سد بهذا الحجم والضخامة يبدأ ما يسمى «دراسة ما قبل الجدوى»، ما يتعلق بالمكان وكيفية اختياره وأمور أخرى، وهى أمور ورقية ومكتبية، وبعدها تبدأ دراسة الجدوى، ثم دراسات أخرى ثم التصميم الأولى ثم النهائى ثم مستندات الطرح، ثم عرضها على مناقصة عالمية لاختيار مقاول.

* هل حديثك يعنى أنهم لم يتخذوا الخطوات أو أنهم تعمدوا إشغال مصر بأمور أخرى؟

– كان لدينا شك من البداية فى أنهم يمتلكون دراسات لإنشائه، أعتقد أن «سالينى»، وهو المقاول الايطالى، أجرى دراسات بسيطة بشأن السد، ثم أكملها وهو فى الموقع وعلى أرض الواقع، وهذا أكبر خطأ فنى هندسى.

* هل هذا يعنى انهيار السد؟

– يعنى أن إثيوبيا سارعت لانتهاز فرصة ارتباك مصر الثورى، والدليل أن جميع الدراسات التى جاءت غير مكتملة، وهذا يعنى أن كل شىء وارد وانهيار السد أمر قائم، ومن الممكن حدوث مفاجآت شديدة جدا، مثل وجود أن الأبعاد غير مناسبة، والأرضية غير مستقرة؛ لأن دراسة جدوى بناء السدود تستغرق 3 سنوات على الأقل قبل البدء فى أعمال السد.

* كيف كانت تُدار جلسات اجتماعات اللجنة الثلاثية الماضية واتصالات اللجنة بكل الأطراف المعنية؟

– أولا: الخبراء الأجانب كان رأيهم أن الدراسات لم تكتمل، وهذا الرأى على جميع المستويات الفنية لبناء السد، والإثيوبيون كانوا يردون بأنهم سيرسلون مزيداً من التقارير والاجتماعات كانت تشهد وجهات نظر مصر والسودان وإثيوبيا والخبراء الأجانب والتناقش بشأنها، والتقرير يرسل للثلاث الدول، وبالتأكيد كان يحدث تجاذب بشأن ما يُكتب، خصوصا من الناحية الفنية، والاجتماعات لم تكن خلافية بقدر ما فيها من مناقشات مستفيضة، وكان فى كل مرة تجرى زيارة موقع السد، وتقرير اللجنة الثلاثية يُعرض على اللجنة الوطنية المصرية ويكتب محضر اجتماع يشمل التوصيات، وتأتى من الوزارات المعنية ثم ترفع لرئاسة الوزراء وللرئيس.

* وهل تقريركم وصل للرئاسة؟

– أعتقد أن بالتسلسل الذى شرحته، يجب أن يكون التقرير قد وصل بالفعل.

* وهل تحويل مجرى نهر النيل كان مفاجئاً لكم؟

– فكرة استباقية، واجتماع اللجنة الثلاثية الأخير كان سيشدد على أن تقارير إنشاء السد غير كافية، وهذا معناه أن مصر ستضغط لإيقاف العمل؛ لأنه غير كاف، وهم يقولون إنه كان مرتبا تحويل مجرى النيل فى هذا التوقيت، لكن معلوماتنا أنه كان سيجرى سبتمبر المقبل، وهذا يمثل أمرا مفاجئا لنا.

– كانوا يكررون تعهدهم بعدم المساس بحصة مصر المائية، وهذا كلام جميل، لكنه يجب أن يُكتب فى صورة تعهدات، ولا يصح أن يستمر بناء السد وأن ينتهوا منه فى 2017، بينما هم يكررون تعهدهم.

* هل مصر ستعانى بشكل كبير أثناء فترة تخزين المياه خلف السد الجديد؟

– القضية أثيرت وكانت بها أرقام كثيرة، وكلها يمكن أن تكون صحيحة، إثيوبيا ستبدأ فى ملء السد خلال 5 سنوات، وسعة تخزين السد 74 مليار متر مكعب، هذا يعنى أنه سيحجب 15 مليار متر مكعب كل عام، وهو التناقص فى المياه الواردة إلى بحيرة ناصر، والسؤال الأهم: ما الفيضانات الواردة خلال الـ5 سنوات المقبلة؟ الإجابة: لا أحد يعرف؛ لأن الفيضانات ظاهرة عشوائية، وأقل الفيضانات كانت 45 مليار متر مكعب، وأكثرها كانت 150 مليار متر مكعب، والفيضانات تتراوح من 40 مليار إلى 140 مليار متر مكعب، وهنا يجب أن نفترض 3 سيناريوهات، السيناريو الأول هو: أن يأتى الفيضان متوسطا، نحو 84 مليار متر مكعب، سيُحدث عجزا فى حدود 10 مليارات متر، وبحيرة ناصر بها 70 مليارا الآن، ما يعنى أن حصول مصر على 55 مليار متر مثلما يحدث كل عام يتطلب أن نأخذ 10 مليارات متر مكعب كل عام من بحيرة ناصر، وعلى مدار 5 سنوات، سيتناقص منسوب البحيرة من 70 مليارا إلى 20 مليار متر مكعب، وحين يصل منسوب بحيرة ناصر إلى 20 مليار متر فقط، فهذا يعنى أن التوربينات التى ستولد الكهرباء يمكن أن تتوقف بالكامل «وساعتها يبقى مفيش كهربا»، وانخفاض الكهرباء التى ينتجها السد العالى بنسبة 30 أو 40%، و12% فقدا فى كهرباء مصر كلها، وهذا يستوجب إيجاد بدائل خلال الـ5 سنوات المقبلة، هذا السيناريو يعنى أنه فى حالة وجود فيضانات منخفضة لن تكون هناك زراعة.

السيناريو الثانى: وجود فيضان عال، وهو 110 مليارات متر مكعب، وهنا لن ينخفض من البحيرة شىء، ولكى تأتى فيضانات عالية لمدة 6 سنوات متتالية فاحتمالية هذا «صفر»، ومن 1914 حتى الآن لم يأت فيضانان متتاليان 110 مليارات متر مكعب، وهذا السيناريو الأكثر تفاؤلا تكاد تكون احتماليته منعدمة أو «صفر».

السيناريو الثالث: فى حالة فيضان منخفض، ففى العام الثالث ستتوقف الكهرباء وتنعدم الكهرباء فى السنة الخامسة، وأن تصبح البحيرة فارغة، ولن نجد وقتها ماء للزراعة، وهذا السيناريو الأسوأ، خصوصا مع نية إثيوبيا بحلول نهاية عام 2025 أن تنتهى من بناء 4 سدود على النيل الأزرق، وإذا جرى هذا عام 2025 فستتحكم إثيوبيا بشكل كامل فى مياه النيل.

* وماذا عن البدائل المائية التى على مصر اللجوء إليها؟

– مصر لديها الآن عجز 7 مليارات متر مكعب، والعجز سيزداد مستقبلاً، وقيل إن الصحراء الغربية تحوى 500 مليار متر مكعب، لكن ما يغفله البعض أن مياه الصحراء، لو جرى سحب كميات المياه منها، فالأجيال المقبلة ستعانى، لأن المصدر غير متجدد.

* وما الوضع فى الـ3 سيناريوهات مجتمعة؟

– السيناريو المتوسط، وهو عجز فى الكهرباء وعجز فى مياه بحيرة ناصر، هو الأقرب، أى أننا لن نستطيع أن نعوضه قبل 10 سنوات، وفى حالة ما بعد الملء فهذه قضية أخرى.

* وكيف تقيم التعاطى السياسى للنظام مع القضية، خصوصا مع إعلان إثيوبيا بدء تحويل مجرى النيل الأزرق؟

– الحكومة تعاملت مع الموضوع بشكل متباين ومختلف؛ فقبل تحويل إثيوبيا لمجرى المياه كانت الحكومة تقول إنها تنتظر تقرير اللجنة الثلاثية المعنية بالأمر للتصرف بناء عليه، وأنا أعتقد أن هذا المنهج كان «أخلاقياً»، لكن فى الأشهر الأخيرة اتجه الجانب الإثيوبى لإطلاق تصريحات نارية عن السد مثل حديث السفير الإثيوبى بالقاهرة «سنبنى سد النهضة شاء من شاء وأبى من أبى»، وأعتقد أن تلك التصريحات كانت تشير لعدم احترام إثيوبيا لعمل وقرارات اللجنة الثلاثية، ولو كان الأمر بيدى وقتها كنت سأطلق تصريحات قوية تؤكد أنه لا تفريط فى حصة مصر المائية مثلما يحدث حالياً من الحكومة ومؤسسة الرئاسة، وأعتقد أن تلك التصريحات التى تؤكد تمسك مصر بحقوقها كان عليها أن تظهر مبكراً بعض الشىء.

* وهل دولة إثيوبيا لها الحق فى بناء السدود على مياه النيل، خصوصا أن البعض يتحدث عن أن مصر تملك ذلك الحق كونها دولة مصب وليست دولة منبع؟

– بالتأكيد هناك فارق بين موقف مصر فى بناء السد العالى والموقف الحالى لإثيوبيا؛ لأن النيل الأزرق تمتلكه 3 دول هى مصر والسودان وإثيوبيا، وهذا أمر دولى مسجل، فبناء سدود على هذا النهر لا بد أن يجرى بموافقة الدول الشريكة، وتحديداً لإقامة دول المنبع أى إنشاءات وفقاً للقانون عليها إخطار دول المصب، لكن حينما أقامت مصر السد العالى لم يكن وقتها القانون يجبر مصر على الحصول على موافقة الدول الشريكة، والسد العالى أيضاً مصر حصلت أثناء بنائه على موافقة من دولة السودان، خصوصا أن هناك أجزاء من بحيرة ناصر مشتركة مع الحدود السودانية.

* فكرة توجيه ضربة عسكرية لمنع استكمال بناء سد النهضة، كيف تراها من الناحية الفنية؟

– لا أوافق بالتأكيد؛ لأن الأمر سيؤثر على صورة مصر فى المحافل الدولية وعلاقتها مع دول العالم، وهناك خطوات عديدة تسبق تلك الخطوة العسكرية، بدءاً من التفاوض والوساطة واللجوء للمحكمة الدولية ومجلس الأمن، ولن يستفيد أحد حال دخول مصر فى حروب.

* التكلفة المبدئية لبناء السد وفقاً لما أعلنته الحكومة الإثيوبية تبلغ 4٫8 مليار دولار، هل ستنجح إثيوبيا فى الحصول على منح مالية من دول وجهات عالمية على رأسها البنك الدولى لبناء السد؟

– أعتقد أن إثيوبيا، حتى اللحظة، لا تملك المقومات المالية لإتمام بناء السد الذى من المتوقع أن تصل تكلفته الكلية إلى 7 مليارات دولار، والبنك الدولى فى كثير من الأحيان يرفض تمويل المشروعات المتنازع عليها، وتردد أن الحكومة الصينية عرضت تمويل بناء السد، لكن الأمر الدقيق حتى اللحظة أن الحكومة الإثيوبية طرحت سندات للاكتتاب الشعبى داخل البلاد، وسندات مالية فى البورصات العالمية.

* هناك شكوك عن وجود تمويل إسرائيلى لسد النهضة؟

– أستبعد أن تكون إسرائيل مهتمة بالتمويل المالى، لكن من الممكن أن تكون صاحبة فكرة المشروع، وأنا لا أتحدث عن نظرية مؤامرة، لكن جميع الدول لها أجندات تحاول تنفيذها، وإسرائيل عدو واضح وصريح، وعلينا ألا نلتفت لهذه النقطة كثيراً.

* وماذا عن التباعد بين النظامين الإثيوبى والمصرى؟ هل يسهم فى تعقيد الأزمة؟

– العلاقة التاريخية بين مصر وإثيوبيا سيئة على طول الخط، منذ إمبراطورية الحبشة التى لا تعترف بحق مصر التاريخى فى مياه النيل، ومن بعدها توترت العلاقة فى عهد الرئيس السادات حين قال عبارته الشهيرة: «لن يُبنى حجر على مياه النيل»، وبعدها محاولة اغتيال الرئيس السابق مبارك سنة 1995، ودولة إثيوبيا هى نفس التعداد السكانى لمصر، وأرى أن العلاقة بين البلدين تقوم على «الندية والغيرة السياسية».

* وهل القانون الدولى يدعم موقف مصر فى منع بناء سد النهضة؟

– الموقف القانونى يدعم مصر، لكن من أجل أن تذهب القضية للمحكمة الدولية لا بد من موافقة السودان وإثيوبيا، وبالتأكيد إثيوبيا سترفض إعطاء مصر الموافقة على المقاضاة الدولية، ولذلك سيتبقى أمامنا اللجوء لمجلس الأمن.

* وماذا عن تطورات نظر القضية أمام مجلس الأمن؟

– هناك فارق بين النظر القانونى للقضية أمام مجلس الأمن وأمام المحكمة الدولية؛ فالمحكمة الدولية تستمع لكل الأطراف وتصدر حكمها، لكن مجلس الأمن إذا اقتنع بالقضية سيحولها للمحكمة الدولية لإصدار قرارها، والتحرك لا بد أن يكون سريعاً.

* وماذا عن توصيات الاجتماع الأخير للجنة الثلاثية قبل تقديم التقرير لوزارة الرى؟

– التوصيات كانت واضحة، أن الحكومة عليها التحرك السريع لحل الأزمة، وأن دراسات سد النهضة غير مكتملة وعلى حكومات السودان وإثيوبيا ومصر، العودة لاجتماعات مشتركة لبحث الأمر والتحاور، ومصر الآن تستطيع، وفقاً لتقرير اللجنة الثلاثية، أن تخطر الجانب الإثيوبى بالتوقف عن بناء السد لحين اكتمال الدراسات، وإذا فشلت تلك التفاوضات، على الجانبين المصرى والسودانى الاتجاه للمحكمة الدولية، وشخصياً فى توصياتى للتقرير طالبت الحكومة بأن تخاطب الجانب الإثيوبى لإيقاف بناء السد، وأن تشق مصر قناة فى مستنقعات «أوكوبو»، جنوب إثيوبيا، لتعويض حصة مصر التى ستنقص من الماء، فضلاً عن إدارة تشغيل سد النهضة ودور مصر والسودان فيها.

* هناك تقارير صحفية تتحدث عن أن السودان عدلت عن مساندة مصر فى أزمة السد بسبب وجود آثار إيجابية تعود عليها!

– السودان ستستفيد من سد النهضة؛ فمثلاً سد «الروصيرص» السودانى ستزداد كفاءته فى توليد الكهرباء، مع الأخذ فى الاعتبار أن السودان كانت تعانى فى فصل الصيف فيضانات قوية، وبإنشاء سد النهضة ستقل تلك الفيضانات، لكن أيضاً هناك سلبيات ستؤثر عليها؛ فهناك بعض الأراضى كانت تعتمد على مياه الفيضان والرى بالغمر بشكل أساسى للزراعة، وحالياً لن تستفيد منه، وحال انهيار السد ستتعرض مدينة الخرطوم للغرق تحت كميات كبيرة من المياه.

* وماذا عن نسبة انهيار سد النهضة، خصوصا أن الدراسات غير مكتملة؟

– نسبة انهيار السدود فى العالم كانت 65 سداً من حوالى 40 ألف سد، وهى نسبة ربما كبيرة بعض الشىء، خصوصا حينما أتحدث عن نسبة انهيار أى سد تتراوح بين 3 و4%، وأعتقد أنه إذا أصرت إثيوبيا على تنفيذ بناء السد دون دراسات مكتملة ستكون احتمالات انهيار سد النهضة ربما زيادة على المعدلات العالمية.

عن احمد العبد

اضف رد

إلى الأعلى
shared on wplocker.com