أحدث الوظائف

عادل الحلبي يكتب : لكِ الله ياسوريا

لكِ الله ياسوريا 

بقلم – عادل الحلبي : 

أعنــدكم نـبــــأ من أهــل حمــص
فـقــد ســرى بحـديث القوم ركبان
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم
قتــلى وأســرى فما يهتــز إنسـان
لك الله ياسوريا : والله ماشغلنا شاغل عنكِ غير أن الحال بمصر لا يخفى عليكِ .. هنا نلملم أشلاء الجثث التي تناثرت بالشوارع والميادين، ونسابق الزمن لدفن الشهداء الذين ضجت بهم المشارح ولم نستطع إستخراج تصاريح دفنهم، ونفتش في كل الوجوه عن المفقودين وقلوبنا الضعيفة لا تتحمل أن نمعن النظر في الجثث المتفحمة، والمشاهد موجعة بشعة لكننا لم ننساكِ ياسوريا قلوبنا تتمزق على المجازر والمذابح والإبادة الجماعية على أرضك، وعلى كل شبر ألف حريق وحريق وتتحدين العالم أجمع بلا صديق ولا رفيق.  

لك الله ياسوريا : في زمن غير ذلك الزمن .. فقد أًصبحت الشاة أسدا ، ولو علم بكِ صلاح الدين لأنتفض إلى نجدتك ، ولو سمع صيحتكِ المعتصم لصير جيشه إلى لنصرتك .. حكامنا في أوج غمرتهم يعمهون والجامعة العربية لم تعد ترفض وما عاد فينا العِرق ينبض ، وكل يوم عهدِ يوضئونه ألف مرة ثم يُنقض تناسينا نصرة المظلوم فأصبحت أخوة الدين هباء والمحبة والمودة رياء كل سواء بسواء والدماء ماء ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

لك الله ياسوريا : لكِ الله ياعاصمة الخلافة .. يا أرض المجد والبطولة .. يارائحة السوسن وعبير المسك وأطيب البخور .. يا نبع الأصالة والحضارة ومنازل النور ومهد الأخلاء والأجلاء والكُتاب والشعراء .. لو كانت أرضك قد نجبت نفطاً لأنتفض العالم بأسرة صوب ضيعاتكِ وشعابكِ مباركين ربيعك وشطر آباركِ يخرون للأذقان سجداً .. بل ويزيدهم خشوعا ولصب الغرب جام الغضب على السفاح اللعين ومادعوه طرفة عين يتجرع من دنياه شربة ماء إلا وكانت عليه حميماً وغساقا وما دعوه ليعمر فيها غير عشية أو  ضحاها. 

لك الله ياسوريا : ياقبلة العاشقين وعقود اللؤلؤ والياسمين ها انت تستغيثين ويا لحسرة العرب صم بكم عمي فهم لا يعقلون ياملاذ العائدين ليس فينا صلاح الدين لبتر نذير الخراب ويثأر لكل شهيد نعق على جثته هذا الغراب والله ليدفعن هذا السفاح من دمه ثمن كل نقطة دم أريقت ولن تسقطين ياسوريا فا أنت منار الحائرين وأنت تاج الجبين وآية اليقين في كل ظالم جبار معتد أثيم
لك الله ياسوريا : من منا لم يتمزق .. من منا لم ينفطر قلبه كل يوم وليلة أمام آله الجزار بشار وهى تذبح وتبيد وتسحق أخواننا في سوريا .. من منا أشاح بوجهه بعيدا عن شاشة التلفاز حتى لا يرى أشلاء الشهداء ممزقة مقطعة وملقاة على نواصي الشوارع والطرقات من منا لم يحترق كبده إذا ماشاهد مصادفة صورة طفل أو طفلة مفجرة الجمجمة .. والله ماكان ليجرؤ ولو للحظة واحدة أن يفعل مافعل بشعبه مع شعب إسرائيل الذي أقتطع منه الجولان وغض عنهم الطرف خوفاً ورعباً وجبناً وصدقت فيه مقولة الحق (( أسدُ عليّ وفي الجولان نعامة )) لكن هيهات هيهات ولن يطول عمراً بأكثر مما مضى ، وكما لكل شهيد ابتسامة وحكاية لكل طاغية قيامة ونهاية وتذكري سوريا يا أرض الشهداء .. إن مع العُسر يسرين والأيام دول كما وعد الله تبارك وجهه الكريم في علاه. 

لك الله ياسوريا : ونحن أسفاً ننعم برغد العيش هنا وقد مللنا البحث عن أي كليبات لنُطرب وعن فاتنات كاسيات عاريات تهون علينا مصائب الحياة فلا نغضب وعن أي مياه معدنية لنشرب وعن أي كافيار ألذ وأطيب .. وأنتِ تعيشين تحت سقف حاكم ظالم كذاب أشر .. والقنابل الحارقات تهطل على رؤوس الأبرياء كالمطر ومن لم يؤمن بالله العظيم يخيل إليه أنكِ أنتِ أنتِ جحيم ’’سقر‘‘ وبشار نذير الخراب كم طغى وبقر وعقر ، وكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى .. لكن غداً ياسوريا .. سيأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى. 

وختاماً بعد ضرب وإبادة الأطفال الأبرياء بالقنابل الكيماوية الحارقة : لا نملك لكِ ياسوريا نحن الشعب المغلوب على أمره إلا سهام الليل نبعث بها ضارعين إلى الله عز وجل أن يجعل لكِ من همكِ فرجا ومخرجا ونهاية للطاغية البشار يشفي الله بها صدورنا وتدمع لها أعيننا ونخر لله سُجداً وبكيا. 

وختاماً : عذراً سوريا ولا عذر لنا 

 

عن احمد العبد

اضف رد

إلى الأعلى
shared on wplocker.com