أحدث الوظائف

شعبان عبد الرحمن يكتب : تورطت في مستنقع الانقلاب وأغرقت الأزهر .. كفي يا شيخ !

منذ ظهوره علي منصة الانقلاب يوم 3 يونيو ويمارس الشيخ أحمد الطيب دورا ناعما في التخذيل عن ذلك الانقلاب وجرائمه ببيانات ومبادرات لا أثر لها علي أرض الواقع سوي استهلاك الوقت وإيهام العالم بأن قوي داخلية – ومن بينها الأزهر – تمارس دورا لحل المشكلة .. والمشكلة عندهم واحدة ووحيدة وهي دفع عجلة الانقلاب للسير بسرعة للتمكين لحكم عسكري مؤبد .
بعد مشاركته في منصة الانقلاب اختفي شيخ الأزهر قليلا لكن صوته عاد مجلجلا صبيحة مجزرة الحرس الجمهوري – لا فوض فوه – عبر فضائيات التليفزيون المصري معلنا ” الاعتكاف ” في بيته حزنا علي الدماء التي سالت .. ولم ينطق بأي كلمة إدانة لمرتكبي المجزرة واكتفي بالاعتكاف .. وقد فهم الناس أن ” الاعتكاف ” تعبير مخفف للاستقالة أو حتي تجميد مهامه لكن الناس كانوا يفرطون في إحسان الظن بالرجل الذي سرعان ما فك ” اعتكافه ” وظهر مرة أخري ليشارك في مهرجان تفويض وزير الدفاع في محاربة ما سماه بالإرهاب ( أي فض المظاهرات المعارضة للانقلاب ) وبعد ساعات قليلة من التفويض وقعت مجزرة المنصة واختفي الشيخ تماما لكن حل محله في الظهور بعد المجزرة بدقائق الأنبا تواضروس رفييق الشيخ الطيب – كتفا بكتف – علي منصة الانقلاب ظهر بتغريدة مملؤة بالنشوة والفرح علي مقتل ما يقرب من مائتين وإصابة أربعة آلاف من الساجدين الموحدين في صلاة الفجر معلنا شكره ثلاث مرات للجيش والشرطة ! ولم ينطق الشيخ بكلمة إدانة أو عزاء للضحايا وظل صامتا .. والصمت هنا علامة الرضا .. حتي خرج علينا قبل يومين بالإعلان عن تبني الأزهر لكل المبادرات وإجراء حوار حولها وبالطبع فإن الحوار الذي أجراه وسيجريه هو مع رفاقه في تأييد الانقلاب ولن يدعو أحدا من الرافضين وإن دعا فإن أحدا لن يستجيب له لأنه ركن ركين من أركان الانقلاب .. فكيف تنقلب اليوم علي الشرعية ثم تأتي غدا وتطالبها بالحوار ليكمل الانقلاب مسيرته وينفض المولد ؟!
لا حظ معي أن تحرك الشيخ الطيب اليوم يأتي ضمن منظومة متعددة المراحل لما يسمونه ” التحرك لحقن دماء المصريين ” وهو شعار براق ظاهره الرحمة بالمعتصمين وباطنه دفن الشرعية ونسيان الرئيس وتأمين الانقلاب .. وقد هندس تلك المنظومة وأشرف علي تحريكها قادة الانقلاب أنفسهم . وقد بدأت باستدعاء الفريق السيسي للأمريكان والغرب لما أسماه الضغط علي الإخوان ( طبعا للقبول بالانقلاب ) وشهدت القاهرة ” لمة ” أمريكية غربية انتهت برفض الرئاسة الانقلابية لها لأن جميع من حضر وصف ما جري بأنه ” ” انقلاب لإرضاء الرافضين للانقلاب ثم طالبوا بعدم النظر للخلف أي الإذعان للانقلاب . وسافر الخواجات ثم بدأت مساعي الداخل ضمن حملة التحركات التي نظمها قادة الانقلاب فظهر الشيخ محمد حسان بمبادرته ولما فشلت جاء شيخ الأزهر بتحركاته ولن تثمر عن شيئ لأن المطلوب منه كلام وتحركات واجتماعات دون الخروج بأي شيئ عملي لأن المطلوب فقط استهلاك الوقت من جانب وإيهام الخارج بأن الداخل بقيادة شيخ الجامع الأزهر نفسه يتحرك ثم يعلن شيخ الأزهر أو الانقلاب – مفيش فرق – عن تعنت الرافضين للانقلاب ورفض الإخوان لأي مساعي وهنا تتحرك جحافل القوات لارتكاب المجزرة التي يستعجلها إعلام إبليس ظنا منهم أن فض الاعتصامات سيفض الثورة .. وذاك تقدير خاطئ !
اللافت أن شيخ الأزهر جلس علي منصة الانقلاب واتخذ مواقف تاريخية باسم الأزهر دون أن يفيدنا إن كان قد حصل علي موافقة هيئة كبار العلماء في الأزهر بذلك ؟ ..و الذي يبدو أنه تجاهلها والدليل بيان مستشاره الشيخ الدكتور حسن الشافعي الرافض لكل تلك المواقف !
وبعد 
هذا الانقلاب أغرق ثلاث مؤسسات مركزية في مستنقع السياسة : الجيش والأزهر والكنيسة .. وقد ظلت تلك المؤسسات تحظي باحترام كبير في قلوب أبناء الشعب المصري علي اختلاف مشاربهم لأنها ظلت بعيدة عن السياسة إلي حد ما .. أما وأنها قد غرقت حتي أذنيها فلتتلق ما يسلط عليها من كل حدب وصوب من قذائف سياسية موجعة ولا تلومن إلا نفسها.


ناقش المقال مع الكاتب علي صفحته علي فيسبوك 

عن احمد العبد

اضف رد

إلى الأعلى
shared on wplocker.com