أحدث الوظائف

رسالة من عصام سلطان والدي قد كتب هذه المقالة بعد القبض عليه بيومين


عصام سلطان يكتب عبر الفيسبوك:

كان والدي قد كتب هذه المقالة بعد القبض عليه بيومين .. الدنيا الجميلة ليس هناك في الدنيا أجمل من أولئك الشبان الذين يواصلون الليل  بالنهار معتصمين ومتظاهرين، غير عابئين بحرارة الشمس ولا بقسوة الاتهامات واﻷباطيل، باذلين أرواحهم وكل ما يملكون في سبيل الوصول بوطنهم إلى حياة الحرية .. يواجهون الرصاص بصدورهم العارية، ويذهلون العالم بسلميتهم وأخلاقهم الفريدة .. ليس هناك في الدنيا أجمل من مفاجآت اﻷيام واﻷحداث و .. الناس .. فقد أفرزت الغث من الثمين، ووضعت الخطوط الفاصلة .. والواضحة جدا .. بين الجميع .. لن نبذل مجهودا في المستقبل، ولن نضيع أوقاتنا في التعرف على المؤمنين بالمدنية والحضارية والتقدم وبين غيرهم من المنكرين لذلك كله، الذين ينكرون اﻹنسان .. وقيمته .. وقدره .. وكرامته .. أما المنافقون الذين عاشوا وسطنا سنين طويلة .. وقلوبهم هناك .. فقد افتضح أمرهم أمام اﻷشهاد .. ليس هناك في الدنيا أجمل من إبني المسافر لتحصيل العلم، الذي حملني أمانة استكمال المشوار، بحق ما بداخل جسده من خرطوش يحتفظ به مفتخرا منذ يوم 28 يناير 2011، وابنتي التي رتبت وأرسلت إلي دوائي بيديها الحانيتين، وابنتي الصغرى التي سارعت بإرسال مصحفها لي ليؤنسني في وحدتي وليذكرني بالطريق .. والمنهج .. والهوية .. والمرجعية .. أما زوجتي العظيمة فلن أذكر ما قامت وتقوم به منذ عام 87 وحتى اﻵن (تاريخ أول اعتقال لي) .. يكفيني فقط أن أسمع منها عبارة ” وراك رجالة” .. حين يشعر المرء بكل هذا الجمال .. ويعيش فيه .. فإنه يكون أغنى من في الوجود .. ليست السعادة في طعام فاخر وثياب وقصور وأموال وأسفار، ولكن السعادة الحقيقية أن تدرك وتحس وتتفاعل مع تلك القيم والمعاني اﻹنسانية الراقية، حتى وإن كنت تعيش وحدك بين أربعة جدران حديدية .. أو أسمنتية .. لا ترى أحدا ولا يراك أحد، لا يقطع تفكيرك أو تسبيحك إلا صوت مفتاح عم متولي .. بباب الزنزانة ..

عن احمد العبد

اضف رد

إلى الأعلى
shared on wplocker.com