أحدث الوظائف

د.وصفي أبو زيد يكتب : مواقف العلماء المشرفة ضد الانقلاب العسكري

لم يشهد تاريخ مصر إجماعا أو شبه إجماع من العلماء على اختلاف توجهاتهم وتباين مشاربهم وفهومهم على قضية من القضايا أو موقف من المواقف كما يشهده الآن تجاه الانقلاب العسكري الدموي في مصر الذي وقع في 3 يوليو 2013م.
وكان أسرع العلماء تداعيا إلى الرفض وإظهار الموقف الشرعي هم علماء الحركات الإسلامية؛ ذلك أنهم ألصق الناس بالحدث، وأوعب الناس للنتائج، وأوعى العلماء بطبيعة الحدث؛ حيث جربوا جميعا حكم الانقلاب وسوءاته وجرائمه، واكتوَوْا بناره على مدى ستين عاما.
رأينا شيخنا العلامة د. يوسف القرضاوي بكلماته وبياناته الحاسمة والمبكرة والمتواصلة مع ثورة استرداد الشرعية، التي خالف فيها الأزهر “الرسمي”، وندد بمواقف شيخ الانقلاب أحمد الطيب، ودعاه للعودة إلى الصواب ومراجعة الحق ..
رأينا الرجل الشامخ شيخنا د. حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء، ورئيس مجمع اللغة العربية، ومدير المكتب الفني لشيخ الأزهر، وأستاذ الفكر والعقيدة بكلية دار العلوم بالقاهرة، يزلزل الدنيا ببيانه الأول قبل أحداث الحرس الجمهوري وبعدها، وعند مجزرة المنصة؛ حيث كانت بياناته كلها مواكبة للحدث وعلى مستوى الموقف، انتصر فيها للحق والعدل، ولم يسمح لعلاقته بشيخ الأزهر أن تحول بينه وبين الصدع بكلمة الحق وبيان الحكم الشرعي الصحيح لما يجري من إجرام وظلم.. وقد خالفتُ شيخنا من قبل ورددت عليه في بعض المواقف – وقد يخالف التلميذُ شيخه! – لكنه اليوم يستحق التقدير والإشادة والإجلال، وأعتبره شيخ الأزهر الحقيقي الذي يعبر عن موقف الأزهر المجاهد الذي قاد الجماهير للتحرر والاستقلال على مر التاريخ!.
رأينا الموقف المشرف لمفكرنا العظيم د. محمد عمارة، وبيانه التاريخي الذي رأى فيه أن الانقلاب باطل شرعا وقانونا، وأن الجيش هو أول متضرر من الدخول في السياسة، وأن هذا الانقلاب يعد انقلابا على الهوية الإسلامية لمصر، وأن الدستور المستفتى عليه هو عقد اجتماعي لا يجوز الخروج عليه؛ حيث أصبح للرئيس الشرعي المنتخب د. محمد مرسي بيعة بمقتضاه في عنق الأمة .. ولا يزال د. محمد عمارة يتابع الثورة ويغذيها بأحاديثه العميقة والمركَّزة التي تحق الحق وتبطل الباطل.
رأينا نماذج تذكر بالعلماء الربانيين والدعاة الصادقين الذين سبقت حركتُهم فتاواهم وبياناتِهم وآراءَهم الشرعية: د. محمد عبد المقصود، ود. عبد الرحمن البر، ود. فوزي السعيد، ود. صلاح سلطان، ود. صفوت حجازي، ود. نشأت أحمد، ود. زغلول النجار، ود. جمال عبد الستار، ود. جمال عبدالهادي، ود. سعيد عبد العظيم، ود. عبد الستار سعيد، والشيخ عبد الخالق الشريف، ود. يحيى إسماعيل، ود. محمد يسري هانئ، وغيرهم كثيرون لا سيما ممن يقومون بدور غير مرئي للإعلام في الخيام وقلب الميادين، مثل: د. خالد فهمي، ود. خالد حنفي، والكاتب د. محمد عباس، ود. حاتم عبد العظيم، ود. منير جمعة، ود. مديحة السايح؛ حيث بادروا لقيادة الجماهير وحشدهم ورعايتهم بالخطاب الشرعي والثوري والواقعي لطبيعة الموقف ومآلاته، ورابطوا في الميادين وتركوا بيوتهم وأسرهم وأعمالهم؛ انتصارا لقضية من أكبر القضايا في التاريخ الحديث، ونصرة للحق، وإيمانًا بقضيتهم العادلة.
وكذلك مواقف وتصريحات: د. محمد سليم العوا، والشيخ أبي إسحاق الحويني، ود. سيف الدين عبد الفتاح، ود. نادية مصطفى، والمستشار العملاق طارق البشري، وهي مواقف كان لها أثرها في توسيع دائرة الحق، والتضييق على الانقلابيين بما قدموه من مبادرات وما قاموا به من مشاركات، وما أصدروه من تكذيبات لقائد الانقلاب.
رأينا كيانات ومؤسسات واتحادات وجبهات تقف مع المرابطين، وتتصدى للانقلابيين: الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يصدر بياناته التي تدعو المصريين للاحتشاد وحماية المعتصمين بالانضمام إليهم، ورأينا جبهة علماء الأزهر وبياناتها المشرفة المتعددة، ورأينا بيانا في البداية لمجلس شورى العلماء السلفي،ومواقف وبيانات الجماعة الإسلامية، والهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، ورابطة علماء أهل السنة، وجبهة علماء ضد الانقلاب التي ضمت كثيرا من هذه الكيانات، وكان لبياناتها أثر جيد في الخطاب الشرعي.
ومن خارج مصر رأينا علماء آخرين يتداعون للقضية وينتصرون للحق والعدل، مثل: الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، وهو رمز مصري سلفي كبير مقيم بالكويت، والشيخ راشد الغنوشي، وأستاذنا د. أحمد الريسوني الذي وصف شيخ الأزهر – رغم علاقته العلمية الوثيقة به – بأنه من الفلول ومن أركان النظام السابق، والشيخ علي الصابوني، ود. طارق السويدان، ود. عمار جيدل الذي أعتبره أكبر مفكر مسلم في الجزائر الآن، والشيخ محمد أحمد الراشد الذي ألف كتابا كاملا أسماه “الردة عن الحرية” وصدر منه طبعتان خلال أسبوعين، وغيرهم.
بل رأينا كيانات وبيانات من خارج مصر: مجمع الفقه الهندي الذي أصدر باينا واضحا يدين فيه الانقلاب، والبيان الذي صدر من 56 عالما من علماء السعودية، وهو بيان قوي جدًّا، ويبشر بتغيير كبير داخل المملكة نفسها.
إن هذا التداعي بما يشبه الإجماع يعد سابقة في تاريخنا الحديث تجاه قضية كهذه القضية، وهو ينبئ عن أن هذه الأمة ما زالت بخير، بفضل الله تعالى، وبفضل وجود العلماء فيها، الذين ما زالت
الجماهير تلتف حولهم وتنتظر كلمتهم وتعمل بفتاواهم .. لكن هناك صنفا آخر من العلماء يعدون على أصابع اليد الواحدة خانوا القضية، وركنوا إلى الذين ظلموا، وهم موضوع حديثنا في الأسبوع القادم بإذن الله.

بقلم .. د. وصفي عاشور أبو زيد

عن احمد العبد

اضف رد

إلى الأعلى
shared on wplocker.com