أحدث الوظائف

حوار مع طلبة الأزهر المصابين بالتسمم

حالة من الإرهاق والصفرة تكسو وجوه سمراء لطلاب جامعة الأزهر، المصابين بتسمم غذائي والذين يحتجز منهم حتي الآن 51 طالبا بمستشفي حميات العباسية في انتظار استكمال نتائج التحاليل لمعرفة سبب تسممهم. 

وكانت حميات العباسية قد استقبل في نحو التاسعة من مساء أمس الاثنين 173 طالبا من جامعة الأزهر مصابين بحالات اشتباه تسمم غذائي، خرج منهم 122 خلال ساعات الليل فيما بقي 51 طالبا تحت الرعاية الطبية، بحسب الدكتورة مني العشري، استشاري حميات وأطفال والمتابعة لحالة الطلاب. 

وأكدت العشري، لـ”بوابة الأهرام” أن الحالة الطبية للطلاب مستقرة واحتجازهم في المستشفي بسبب انتظار نتائج المسحة الشرجية التي أخذت لهم لمعرفة ما إذا كانوا مصابين بأحد الميكروبات والتي تسببت في اشتباه التسمم. 


في الصباح وصل الدكتور محمد مصطفي حامد، وزير الصحة والسكان إلى مستشفى حميات العباسية وتفقد أقسام 9 و19 و5 أ، نحو الثانية عشر ظهرًا لزيارة الطلاب، فأسرع طاقم التمريض باستبدال ملاءات الأسرة والبطاطين المتهالكة بأخري أفضل حالا، لكن زجاجتين معطر الجو الذي قام العمال برشهم في الأقسام لم تكن كافية لإخفاء رائحة قئ المرضي والتي بقيت علي الأرض بجانب بعض الأسرة. 

تناول طلاب المدينة الجامعية بالأزهر أمس الاثنين وجبة غداء لا تختلف كثيرا عما يتناولونه خلال الأيام والشهور السابقة لتسممهم.. تكونت من أرز “نص سوي” ولوبيا “بالسوس” وفراخ “بدمها” هكذا أجمع الطلاب الذين يرقدون حتي الآن بمستشفي حميات العباسبة لـ”بوابة الأهرام”. 

محمد ناجي سيد، أحد الطلبة المصابين يبلغ عمره 20 عاما، وهو واحد من الطلاب الذين جاءوا من محافظات الوجه القبلي ليسكنوا بالمدينة الجامعية لصعوبة ذهابهم وعودتهم من بيوتهم إلى مقر دراستهم.. وهم أكثر سكان المدينة. 

جاء محمد، من محافظة أسيوط ليدرس بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية فأقام بمبني عثمان بن عفان بالدور الرابع بالمدينة، ويقول: تناولت وجبة الغذاء في الثالثة من عصر الأمس الإثنين وكانت عبارة عن رز ولوبيا وفراخ، وبدأت أشعر بالدوخة بعدها بنحو ساعتين وعلى المغرب ارتفعت حرارتي وبدأت القئ. 

لم يجد محمد، بحسب قوله، إسعاف له، فسكن الطلاب بمدينة نصر “أ”، و”ب” ليس بهم سوي عربة إسعاف واحدة. 

و”بيطلعوا عينينا في إجراءات السكن، وفي الآخر بيقدموا لنا طعام بالسوس والدود”.. بهذه العبارة بدأ إسماعيل أحمد السيد، الطالب بالفرقة الثانية بكلية التجارة اعتراضه على ما يحدث داخل المدن الجامعية بالأزهر. 

ويقول إسماعيل، والذي جاء لزيارة صديقه وابن محافظته محمد ناجي: إحنا بنغسل سرافيس الأكل بنفسنا لأنهم بيقدموها لنا لأخذ الوجبة الجديدة وبها فضلات وجبة اليوم السابق.. ويلفت هنا إلى أن عمال النظافة كبار في السن وعدد الموظفين العاملين بالمطعم بشكل خاص غير كافيين. 

وأوضح الطلاب أن كل طالب منهم يسدد 510 جنيهات للسكن بالمدينة الجامعية بالأزهر، مقسمين قسطين أحدهم بالترم الأول والثاني بالترم الثاني، وتقدم لهم ثلاثة وجبات، يحصل على وجبتي الفطار وعشاء اليوم التالي معا في نحو الخامسة مساء، وهما عبارة عن قطعة جبن أبيض وبيض وطبق فول و4 أرغفة، ويحصل على وجبة الغداء في الواحدة والنصف ظهرا. 

فيما يتشارك 6 طلاب في الغرفة الواحدة.. ومع تكدس أعدادهم لجأت إدارة المدينة الجامعية بالأزهر إلي “تقفيل” الصالون، حسب قول الطلاب، والذي كان مخصصا لوقت الراحة والمذاكرة إلى غرفة سكن تشبه “العنبر” وتضم 20 طالبا. 

طه أحمد مطاوع، الطالب بكلية التربية، يضحك ساخرا وهو يتذكر كيف أنقذه القدر من التسمم ويقول: بالأمس جاء لزيارتي صديق بكلية الهندسة من خارج المدينة الجامعية وأعطيته وجبة الغداء المقررة لي، لكنه الحمد لله بخير، بس معدته تعبت شوية، وأخد مطهر معوي بالأمس”. 

ويشكو مطاوع، والذي جاء أيضا لزيارة أصدقائه المصابين، من حالة المطعم السيئة ويقول “بقالنا أسبوعين بنعمل مظاهرات داخل المدينة الجامعية للشكوي من الطعام الذي لا يصلح إلا للحيوانات”، حسب قوله.. متذكرا إحدي المرات التي قطعت بها المياه بالمدينة كلها فأضطروا لأخذ سرافيس الطعام لغسلها بنفسهم في دورة مياه المسجد. 

وبحسب الطلاب المصابين والذين حصلت “بوابة الأهرام” علي كشف بأسمائهم من إدارة مستشفي حميات العباسية، فقد نظموا 7 مظاهرات بسبب سوء الطعام منذ الفصل الدراسي الأولي دون أية استجابة من إدارة الجامعة.. لكن المكسب الوحيد الذي يحصلون عليه، حسب قول عدد كبير منهم إلتقينا بهم اليوم، هو طعام نظيف يوم تظاهرهم، فهم يعلنون قبلها بيوم بتنظيم المظاهرة فيفاجأوا بزيارة المشرف وبتكون الحالة “زي الفل”، حسب قولهم، ثم “ترجع ريما لعادتها القديمة” ويعود الطعام لحالته غير الآدمية.

عن احمد العبد

اضف رد

إلى الأعلى
shared on wplocker.com