أحدث الوظائف

حلمي القاعود يكتب: شاهت الوجوه!

قال من حضروا لقاء وزير الدفاع في طابور تفتيش الحرب بالفرقة التاسعة المدرعة في منطقة دهشور قبل أيام إن الوجوم حط على وجوه كثير من الكتاب والمثقفين والفنانين والإعلاميين عندما تحدث الوزير قائلاً: “محدش يحل المشاكل بالجيش، وحاولوا تبعدوا الجيش عن المشاكل السياسية، وحاولوا توجدوا صيغة للتفاهم فيما بينكم، والجيش لو نزل الشارع ستدخل مصر في مشاكل في منتهى الخطورة وقد تتأخر 40 سنة”.



أضاف الوزير: “هناك 52 مليون ناخب لو نزل منهم 25 مليونًا، ولو وقفتم عشر أو خمس عشرة ساعة أمام الصناديق، وقتها يمكنكم أن تحدثوا التغيير، ونحن الذين سنقوم بتأمين الانتخابات”.



قال أحدهم طالبًا من الوزير أن تكون هناك إجراءات معينة وحوارات ونقاشات لضمان تأمين مصر، فعاد وزير الدفاع ليؤكد كلماته السابقة بالقول: “أنا لست طرفًا في الموضوع ولن أتخلى عن دوري، وهناك حراك سياسي يتم في البلد، ولازم كل المصريين يشاركوا فيه، أنتم لا تعرفون معنى أن ينزل الجيش في الشوارع ليضرب، هذا خطر شديد، ومحاذير عدم نزوله ليست إقليمية ودولية، بل الأصل في الموضوع مصر وحتى تفضل الدولة دولة”.



هذا الكلام كان صادمًا لأعداء الديمقراطية، ولا ندري غدًا هل يعودون إلى نغمتهم القديمة: يسقط حكم العسكر، أو يحاولون النيل من قادة الجيش ودوره في الثورة، أو يتحدثون عن أخونته وأسلمته؟! عمومًا البدايات بدأت تلوح في صحف العار وقنوات اللصوص الكبار والتمويل المجهول!



أرامل مبارك من الفاشيين الناصريين والشيوعيين والفلول طالبوا الجيش بالانقلاب على السلطة الشرعية المنتخبة ليعودوا إلى الحكم، ويتخلصوا من الإرادة الشعبية التي لفظتهم في الانتخابات الحرة النزيهة، ولم يخجلوا من أنفسهم وهم يطالبون القوات المسلحة أن تنزل إلى الشوارع بدلاً من القيام بدورها الأساسي وهو حماية الحدود ومواجهة الأخطار الخارجية، وظنوا أن الجيش الحالي هو جيش عبد الناصر الذي انشغل بكرة القدم وقضايا الفنانين وتصفية الإقطاع والقتال على بعد آلاف الأميال حتى كانت القاصمة في عام 1967، التي ندفع ثمنها حتى الآن.



لقد انتهى تدخل الجيش في الشأن السياسي تمامًا بعد ستين عامًا في 12/8/2012 بفضل الله، وهو إنجاز ثورة 25 يناير العظيمة، ولكن أرامل مبارك يصرون على توريط الجيش في مستنقع السياسة ومماحكات الفاشلين الذين تربوا في ردهات الأجهزة الأمنية وكتابة التقارير والتنظيم الطليعي والتنظيمات السرية الأخرى، ويريدون العودة بمصر إلى الوراء، لقد حاربوا الرئيس المنتخب منذ ترشحه، وملئوا الدنيا صراخًا وعويلاً بالحديث عن أسطورة الأخونة، ودفعوا بالعصابات المأجورة من البلطجية وأشباههم لتخريب المنشآت العلمية والمؤسسات الحكومية واستخدموا السلاح الحي والخرطوش والمولوتوف والملثمين والاعتصامات والإضرابات، فضلاً عن سيل البذاءات عبر إعلام اللصوص الكبار وصحف المرتزقة، وحاصروا المساجد وأحرقوا مقرات الأحزاب الإسلامية ومكتب الإرشاد، والفنادق الشهيرة لتطفيش السياح، وطلبوا من المستثمرين ألا يأتوا إلى بلد غير آمن كما زعموا، وساعدتهم الدولة العميقة في صنع الحوادث المفتعلة وتخريب الوطن ظنًّا منهم أن كل ذلك سيدفع الشعب إلى الكفر بالحرية والديمقراطية وسيهرع إليهم طالبًا منهم التفضل بحكمه مرة أخرى بالحديد والنار وسياط الجلادين وأمن الدولة الذي يتدخل في كل كبيرة وصغيرة ويضع بيادته فوق رقاب الخلق انطلاقًا من عقيدته الشريرة بأنه سيد البلد ومن فيها.



لقد حسم وزير الدفاع المسألة بكلماته القليلة التي صدمتهم؛ حين طلب من الأرامل أن يعتمدوا على صندوق الانتخابات ليغيروا الحكام إذا أرادوا، وهو ما يعني أن النضال عبر الفضائيات والتويتات والمكاتب المكيفة لن يحقق شعبية لأحد. إن العمل في الشارع ومع الناس هو السياسة الحقيقية التي تتجلى في الصناديق. أما الصراخ عبر أجهزة الإعلام الكذابة فلن يؤدي إلى ديمقراطية حقيقية، وأيضًا فإن البذاءات الرخيصة التي تستقي معجمها من مستنقع الانحطاط وسوء الأدب وقلة التربية لن تخيف أحدًا ولن تجعله يسلم الحكم للشتامين والكذبة وخدام البيادة.

 

لم يتركوا خطوة خطاها الرئيس ولا كلمة تلفظ بها إلا سفهوها وأولوها تأويلاً فاسدًا وقبيحًا وسيئًا انطلاقًا من مخزون الكراهية والأنانية والإقصاء الذي يحملونه للإسلام أولاً وللإسلاميين ثانيًا، ولرغبتهم ثالثًا في البقاء على حجر النظام الفاشي المستبد الذي خدموه طوال ستين عامًا. حتى المشروعات العامة التي تمت مناقشتها منذ عقود مثل مشروع تنمية قناة السويس يرفضونها ويشنعون عليها ويصفونها بأنها بيع للبلاد وفصل للإقليم عن مصر! ومن المفارقة أن القوات المسلحة حسمت الأمر أمام الذين شاهت وجوههم في طابور تفتيش حرب الفرقة التاسعة المدرعة، حين أشار وزير الدفاع إلى أن مشروع تنمية محور قناة السويس، الذي أعلنت عنه الحكومة مؤخرًا تم التجاوب معه من قبل القوات المسلحة، وما أرادته في هذا المشروع من تأمين لمسارح العمليات ووحدات القوات المسلحة، تم التجاوب معه دون ضغوط، طبقًا للرؤية التي وضعتها وزارة الدفاع، وأن القوات المسلحة لا تعارض إقامة أي مشروعات تنموية تخدم الوطن وتحسن إمكانياته.



بعد ذلك يأتي خدام البيادة المزمنين ليدعوا أن الجيش المصري أصل الشرعية، وأن مصر ما زالت بحاجة إلى وجود الجيش بجانب مجلس رئاسي مدني، في ظل انتخاب رئيس أدى إلى إغراق مصر! هذا الخلط من خدام البيادة يتجاهل أن الشعب المصري بملايينه التسعين هو من يمنح الشرعية، وهو صاحب السيادة، وهو الذي ينفق على جميع المؤسسات. ولكن أرامل مبارك يأبون إلا أن يكونوا عبيدًا ويخلطوا الأوراق، وينقضوا على التجربة الديمقراطية بعد أن شاهت وجوههم في طابور التفتيش، وبعد أن أكد مصدر عسكري أن الجيش المصري ليس انقلابيًّا ولا يسعى للصدام مع أي جبهة، وهدفه حماية أمن مصر من أي تهديد.



لأول مرة في العالم تحاول أقلية سياسية فاشلة فرض إرادتها على الأغلبية بالقوة والعنف والتوقيعات الخائبة مثلما نرى في حملة تمرد، وتكتفي بالشغب دون أن تحاول بذل جهد حقيقي في الشارع!



متى يعودون إلى الرشد، ويتيقنون أن صندوق الانتخابات هو الفيصل لأنه يعبر عن إرادة الشعب الطيب الصبور الذي يعي جيدًا كيف يختار، واختياره هو الحكم النهائي الذي لا يقبل نقضًا؟

عن احمد العبد

اضف رد

إلى الأعلى
shared on wplocker.com