أحدث الوظائف

"جيهان أبو الدهب" تكتب : آخر كارت لك يا سيسي


فض الإعتصام السلمي لمؤيدي الشرعية لن يكون بمثابة تجربة قابلة للفشل أو النجاح، ولا حتي إرسال رسائل للمعتصمين لإحداث فوضي وزعر بينهم يتبعه إنسحاب لبعض المعتصمين.

أولاً: لايوجد في دساتير العالم نص يتثني الحكومة القائمة ب فض إعتصام سلمي ذات مطالب وأهداف وقضية يؤمن بها المعتصمون، بل كل اللوائح والقوانين المعمول بها تحث علي العكس تماماً وهو حماية تلك التجمعات المعتصمة أو التظاهرات… وعلي الدول توفير مناخ آمن لهم كي يستطيعوا إبداء أرائهم والإعلان عن مطالبهم دون ضغوط أو تهديد .
وبما إن السيسي المنقلب علي الشرعية المنتخبة قد شطب بجرة قلم كل قواعد الديمقراطية، وأنهي العمل بالدستور المستفتي عليه، وحل مجلس الشوري وهو المؤسسة الشرعية الوحيدة بعد غياب الرئيس مرسي.
فما كان منه إلا التعدي الصارخ علي كل المكتسبات التي حصل عليها الشعب المصري بعد ثورة 25 يناير حيث أعاد كل مظاهر الدولة البوليسية المستبدة، هذا غير تكميم الأفواه الرافضة للإنقلاب وإعتقال كافة الرموز السياسية ،وتلفيق تهم متدنية لهم لا يقرها عاقل، بل هي مجرد خطوات عاجزة إتخذها النظام الإنقلابي ظناً منه إنها ستحدث نوع من أنواع الترهيب لهؤلاء الساسة حتي يمكن مساومتهم فيما بعد.

إن إغلاق القنوات ومنع الصحف من النشر وإغلاق المساجد وتشميعها بالشمع الأحمر ثم بعد ذلك نسمع عن بعض الترهات التي تنادي بالحوار والمصالحة الوطنية ماهو إلا فشل تام وزريع لحكومة الإنقلاب التي خططت علي إنهاء الموقف في غضون أيام وفرض الأمر الواقع علي الشعب المصري .

موجة من المبادرات السلبية التي لم تأت واحدة منها لإنصاف الشرعية أو الإعتراف بأن ماحدث هو إنقلاب غادر أثيم جار علي حقوق المواطنين الذين خرجوا للإنتخابات الرئاسية والإستفتاء علي الدستور ومجلسي الشعب والشوري وأن مابني علي باطل فهو باطل وعلي السارق قبل أن يتوب رد ما سرقه وخاصة إذا مازال يحتفظ بما سرقه ويوجد لديه وفي حوزته!
وبما أن جميع المبادرات غير منصفة للشرعية وجميعها تصب في مصلحة الإنقلابيين وتهدر حق الرئيس الشرعي للعودة بصلاحيات كاملة فإذاً هي مجرد مماطلة واستهلاك للوقت لا أكثر .

بعد المجازر المروعة التي قام بها السيسي والشرطة ومباركة إعلام المسحول والإشتراك مع بلطجية العادلي والتي لم يستطع من خلالها تحقيق الهدف الرئيس منها وهو فض الإعتصام لجأ السيسي في طلب التفويض وهو الأمر الذي أعتبره البعض نهاية حتمية له وفي نفس الوقت الذي دعي فيه مؤيدي الإنقلاب للحشد والتظاهر بل وتعهد بحمايتهم يخرج علينا ليقول إن إعتصام مؤيدي الشرعية يهدد الأمن القومي ويجب فضه بالقوة، إن مثل هذه الإزدواجية في المعايير والكيل بمكيالين لا يستطيع أن يقنع بهما السيسي المتابعين للأحداث، بل نال أكبر قدر من السخرية علي المستوي الدولي والمحلي.

وصف المعتصمين بالإرهابين كان بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير لأن السيسي وإعلام المسحول وحكومة الإنقلاب فشلوا في تصدير تلك الشائعة عن ميادين الشرعية حيث أعتمدوا في ترويجها علي بعض الأكاذيب المفتعلة وتصدير للعالم كله أن من يوجد بالميادين هم فقط الإخوان وسرعان ماتم تكذيب تلك الشائعات وخاصة بعض زيارة الوفود الدولية المتعددة للميادين وإقرارها بسلمية المعتصمين وتأكيدهم علي إن ماحدث في 3 يولية هو إنقلاب كامل الأركان.
كل هذه الكروت المحترقة للسيسي لم يتبقى منها سوي فرصة أخير ة وهي فض الإعتصام بالقوة .

وهذا الموقف ليس بالسهل عليه لأنه أكيد فض الإعتصام بالإقتحام سيحدث قتلي ودماء تراق ولن يرحمه أحد في حين فشلت تلك المحاولة الغبية والغير منطقية والغير أدمية والتي لن يقرها أحد حتي المتحالفون مع السيسي علي الإنقلاب في حالة فشلها وتدفق المزيد من مؤيدي الشرعية مرة أخرة للميادين ولذلك فالأمر بات علي الحافة والإمتحان الأن ليس فقط لبقاء السيسي من عدمه، بل الإختبار للثوار ومدي صمودهم وإستقبالهم لحظة الحسم القوية فإما إستبسال وصلابة وقوة إيمان لا تزحزحهم عن الميدان، وإما إنهاء الإعتصام وعودة الدولة البوليسية بمفهوم أكثر دموية وعنف.

الصورة الموجودة الآن بالميادين تؤكد عزم وإصرار المؤيدين للشرعية علي الثبات حتي عودة الشرعية ، فمتي يرمي السيسي كارته الأخير لنري أخر هدف للبطولة وتتويج الشرعية المنتخبة وعودة الرئيس مرسي مرة أخري للحكم بصلاحيات كاملة حتي يتثني للجميع الجلوس علي مائدة الحوار. 

بقلم جيهان ابوالدهب

ناقش المقال مع الكاتب علي صفحته علي فيسبوك 
https://www.facebook.com/gehan.abodahab

عن احمد العبد

اضف رد

إلى الأعلى
shared on wplocker.com