أحدث الوظائف

المفكر القبطى رفيق حبيب يكتب: مأزق القوات المسلحة

 لم يعد من الممكن تجنب تلك المواجهة، والتي كان من الممكن أن تحدث تدريجيا، وفي الغرف المغلقة، بين خيارات القوات المسلحة، المتمثلة في عقيدتها العسكرية، وبين خيارات المجتمع.

    فقائد الانقلاب، أفترض أنه يحمي الدولة من خيارات جماعة الإخوان المسلمين، ولكنه كشف عن أن تلك الخيارات التي تمثل تهديدا للدولة والوطن، ليست إلا القواعد الأساسية للهوية والمشروع الإسلامي؛ فإذا
    كان قائد الانقلاب يريد حماية الدولة والوطن في مصر، من الهوية والمشروع الإسلامي، فإنه في مأزق شديد، لأنه يعرف أن أغلبية مجتمعية واسعة، تتمسك بأسس الهوية والمشروع الإسلامي، حتى وإن
    اختلفت حول الرؤى الفرعية.

    وعندما تنكشف المعركة، وينكشف موقف أغلبية المجتمع، سيكون على القوات المسلحة البحث عن مخرج لموقفها الذي لن يلقى تأييدا من أغلبية المجتمع؛ بل وسيكون عليها الاستجابة لخيارات أغلبية المجتمع. أما الرهان على إبقاء المعركة مع جماعة الإخوان المسلمين، فهو رهان خاسر، لأن التعديلات الدستورية التي سوف تحقق أهداف الانقلاب، سوف تكشفه. كما إن حالة التضليل الإعلامي المستمرة، لن
    تبقي أغلب الناس في غفلة طوال الوقت.

    لذا، فإن الانقلاب وضع مصر مع لحظة مواجهة الحقيقة، حيث تم دفع المجتمع لصراع الهوية، ولم يعد من الممكن عودة الاستقرار، إلا بعد حسم الهوية العامة للدولة والمجتمع، وفي الشارع. فالمعركة التي أديرت في الشارع، لحصار الهوية الإسلامية، وشنت حربا على الرموز الإسلامية، استهدفت أساسا شن حملة كراهية ضد كل ما هو إسلامي، حتى يتم تغييب وعي أغلب الناس، وفرض هوية علمانية على الدولة. ولكن تلك الحرب، إن نجحت مرحليا، لن تستمر في النجاح دائما، مما يعني أن الحرب الحقيقة تنكشف في النهاية.

    ورغم أن خطة الانقلاب نجحت كثيرا في حصر المعركة مع جماعة الإخوان المسلمين، إلا أنها أغفلت أن المجتمع لا يمكن إقناعه بأن المعركة مع جماعة الإخوان المسلمين فقط، خاصة عندما يجد أن المعركة فعليا مع الثورة والديمقراطية والهوية الإسلامية. فلا يمكن حصر المعركة مع الإخوان، إذا حرم المجتمع من حريته، أو حرم من الانتخابات النزيهة، أو فرضت عليه مرجعية وهوية علمانية لا يقبلها أغلب المجتمع. فالمعركة الراهنة، تبدأ حسب المخطط لها، على أساس أنها معركة مع جماعة الإخوان المسلمين، ثم تنكشف حقيقتها، عندما تصل إلى أهدافها الحقيقية، وهي علمنة وعسكرة الدولة.

عن احمد العبد

اضف رد

إلى الأعلى
shared on wplocker.com