أحدث الوظائف

القضاء .. بين "سياسة الفساد" و"فساد السياسة"

الأصل في السلطة القضائية ـ ثالث سلطات الدولة ـ إقامة العدل فى البلاد من خلال مجموعة من القوانين الوضعية ينفذها مجموعة من القضاة الدارسين للقانون، هذا هو الهدف الرئيسي للقضاء، إلا أن السلطة القضائية عادة ما تنحرف عن مسارها فى أنظمة الحكم الديكتاتورية، ويتم توظيفها لتمكين الحاكم وبقاء حكمه أطول فترة ممكنة.
وهو ما حدث في مصر عبر عقود طويلة من الزمان وخاصة في فترة حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، حيث تم توظيف سلطات الدولة بكاملها التنفيذية والتشريعية والقضائية لبقاء حكم مبارك وترسيخ نموذج الحكم الفردي في مصر، حيث كان يتم “تفصيل” القوانين من قبل “ترزية” المخلوع أمثال “فتحى سرور” رئيس مجلس الشعب ويتم تمريرها عبر السلطة القضائية، ذلك لخدمة النظام الحاكم ومنع التيارات السياسية المختلفة من الوصول إلى السلطة.
ومما لا شك فيه أن ارتباط السلطة القضائية بالفساد في عصر مبارك أدى إلى ترسيخ صورة ذهنية سيئة عن القضاء لدي جموع الشعب المصري، هذه الصورة تجلت بوضوح بعد قيام ثورة 25 يناير، في انهيار الثقة الشعبية في القضاء في عديد من المواقف مثل الهجوم الشعبي على اللجنة العليا الانتخابات الرئاسية والحديث عن مخاوف عديدة من تزوير الانتخابات لصالح مرشح النظام البائد أحمد شفيق، وكذلك الأزمة التي اندلعت بين مؤسسة الرئاسة المنتخبة والقضاء على خلفية الإعلان الدستوري الذي أصدره الدكتور محمد مرسي، ودخول السلطة القضائية فى الصراع السياسي.
لم يتوقف الأمر على فقط على ذلك، فتبرأة القضاء للمخلوع مبارك ورموزه المتهمين في قتل المتظاهرين في أحداث الثورة واخلاء سبيلهم، كان بمثابة “شرارة جديدة” أدت إلى اندلاع موجة عنيفة من الهجوم على القضاء المصري من قبل بعض التيارات السياسية التي خرجت في مسيرات حاشدة لتطهير مؤسسة القضاء.
ولعل الصراع القائم بين السلطة الحاكمة المنتخبة ومؤسسة القضاء هو الصراع الأطول منذ قيام الثورة، والأكثر تعقيداً، الأمر الذي تسبب عرقلة تحقيق اهداف الثورة بشكل واضح وأدى إلى اندلاع العديد من الأزمات السياسية، ولن تتغير الصورة الذهنية للقضاء لدى الجمهور إلا بالتطهير الشامل للمؤسسة القضائية وتعمل على احترام القانون وتطبيقة والعمل بعيداً عن الصراعات السياسية والحزبية القائمة.

عن احمد العبد

اضف رد

إلى الأعلى
shared on wplocker.com