أحدث الوظائف

البرادعي يدعو إلى "احتضان" الملايين من أعضاء "الوطني" المنحل

قال الدكتور محمد البرادعي، رئيس حزب الدستور: إنه شعر بأنه أدى دوره حين سمع بيان تنحي الرئيس حسني مبارك، ورأى أن موضوع التوريث كان من المواضيع التي فاقمت غضب الناس ودفعتهم إلى المطالبة بإسقاط النظام.


ودعا القيادي البارز في جبهة الإنقاذ، إلى احتضان ملايين المصريين الذين كانوا أعضاء في الحزب الوطني في عهد مبارك مع محاكمة من ارتكبوا جرائم، معتبرا أن كلمة “فلول” صارت من الماضي،وأكثر شيء يخيفني هو غياب المؤسسات وغياب التماسك الاجتماعي.

وأوضح البرادعي -في الحلقة الثالثة من حواره لجريدة الحياة اللندنية اليوم الخميس، أن أحمد شفيق عندما ترشح للرئاسة، أعلن أنه يود أن أكون مستشارًا للدولة بدرجة رئيس وزراء، فرفضت، باعتباره جزءًا من النظام القديم.

وكشف عن أن الرئيس مرسي لم يعرض عليه أي منصب، وما نُشِر في كل الصحف قبل انتخابه، أنه إذا انتُخِب فسيقوم بتعييني رئيسًا للوزراء، لم يحدث، وأنه لم يتلقَ أي اتصال من أي شخص من الإخوان المسلمين ومرسي لم يتصل به إطلاقًا، ولم يره إلا مرتين، إحداهما في عشاء اجتماعي قبل انتخابه، وكان لا يزال رئيسًا للحزب (الحرية والعدالة)، وفي المرة الثانية، بعد الثورة، دعاني إلى القصر الجمهوري، جلست معه ساعة، وفي هذه الجلسة يئستُ منه.

وقال المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية حين كنت في البرازيل، قالوا إن مرسي يريد اجتماعًا يضم إلى جانبي: عمرو موسى وعبدالمنعم أبوالفتوح وحمدين صباحي، لكنني أصررت على ضرورة أن يكون الاجتماع منفردًا، كي أستطيع أن أتحدث بحرية. وعندما عدت التقيت مرسي، وقلت له: يجب أن تجيب عن سؤال أساسي: هل أنت ممثل لجماعة الإخوان أم رئيس لمصر؟ كما يجب أن يكون لمصر دستور توافقي، وأن تجمع شمل الشعب وتركز على الاقتصاد، فهذا هو ما يريده الشعب المصري اليوم. وطالبته بإرجاء عملية تمرير الدستور حتى تهدأ الأوضاع وينتهي الاستقطاب بين الإسلاميين والقوى المدنية.

وتابع شددت على ضرورة أن يمد يدًا للشعب، وعرضت عليه استعدادي للمساعدة في أي أمر في الداخل أو الخارج، من خارج أي إطار رسمي. قال لي أنت لديك رقم هاتفي الجوّال الذي لم يتم تغييره، هاتفني في أي وقت عقب صلاة الفجر، أكون مستيقظًا، وسنتواصل.

بعدها أصدر الإعلان الدستوري الذي أطاح كل شيء، وكان ذلك بالنسبة إليّ خديعة، لأنك لو أردت فعلًا أن تتعامل معنا كشركاء، كان يجب أن تعرض عليّ أن لديك مشكلة مع القضاء مثلًا، مع المجلس التشريعي، أو الجمعية التأسيسية، لكن أن أجلس معك ساعة وأعرض عليك أنا ومن يعمل معي المساعدة ومن دون مقابل ومن خارج أي إطار رسمي، ثم تصدر الإعلان الدستوري من دون حتى أن تعطيني أي إشارة لكي أشاركك، ممكن أن تطرح رأيي جانبًا ولا تأخذ به، لكن لا أجلس معك وبعدها اكتشف أنك تريد أن تسيطر على كل مفاصل الدولة، وتقول لنا أنا ربكم الأعلى. بعد تلك المقابلة شعرت بغياب الصدقية والأمانة.

ومضى البرادعي يقول : رفضت حضور كل الحوارات التي دعا إليها مرسي، لأنني أعلم من اتصالات خارجية أنه مثلًا للحصول على قرض صندوق النقد الدولي، أحد شروطه وجود توافق، وكان هو (مرسي) محتاجا إلى هذه الصورة مع المعارضة، حتى يقال إن هناك توافقًا اجتماعيًا. لكنني لم أكن مستعدًا لأن أعطيه هذه الصورة في غياب توافق اجتماعي، بعد تمرير الدستور في 48 ساعة، وعلى رغم ذلك يدعونا إلى الحديث.. أنا أشبّه بإسرائيل عندما تدشن بناء مستوطنات ثم تقول إنها مستعدة للحديث، نتحدث عن ماذا؟ مثل شخص يقول لك لنتقاسم الفدية لكنه يأكلها طوال النهار، يصغِّر حصتك… بالتالي لم نذهب إلى الحوارات الوطنية التي أشبّهها بالحوارات أيام الاتحاد السوفيتي، عندما كان يحضر حوالى مئة شخص يجلسون، ويجلس هو في آخر الطاولة، ويعلن في آخر الاجتماع أن الرفاق قرروا التأييد التام للرفيق محمد مرسي. هذا ليس حوارًا، أريد حوارًا لا يكون على التلفاز أو علنيًا. الحوار يجب ألا يزيد على شخصين أو ثلاث، يتحدثون وتطرح البدائل. هذه عملية لا تدل على فهم للإدارة الحديثة، فعقلية «الإخوان» ما زالت تعيش في خمسينات القرن العشرين وستيناته.

وردا على سؤال هل هناك خطر أن تعيش مصر ثلاثين سنة في ظل حكم الإخوان مثلما حدث في إيران قتال قال: لا أعتقد، وهذا هو الخوف لأن الإسلام بدأ في إيران معتدلًا مع أبي الحسن بني صدر، وانتهى بتطرف. في أفغانستان الوضع ذاته، الخوف أنك تنتهي بالتطرف ليس فقط باستمرار الإخوان، فالجماعات الإسلامية الموجودة في مصر تعتبرهم خارجين عن الشريعة، وأنهم الكفرة الجدد. الخوف يبدأ عندما تتكلم عمن يتحدث باسم الله، ستجد دائمًا مَن يزايد عليك، وهو ما ينتهي إلى تطرف غير عقلاني، يصل إلى تدمير المجتمع.

وحول اعتقاده أن مرسي لن يكمل ولايته أكد أنه من الصعب أن يرى مرسي يستكمل ولايته، مع استمراره بالسياسة والمنهج اللذين يسير عليهما، هو يعتمد سياسة اللاسياسة، سياسة غياب الرؤية. اليوم، الاقتصاد المصري يعاني انهيارًا تامًا، وما أسمعه من كبار الخبراء الاقتصاديين أن البلد على وشك الإفلاس. لا توجد أموال، وكل مؤشرات الاقتصاد في تراجع. التقيت وفد صندوق النقد الدولي قبل نحو شهر، وقالوا نمنح القرض في حال تأكدنا من تحسن الاقتصاد، حتى لا تعود الجهة نفسها لطلب قرض جديد، وإذا تأكدنا من القدرة على رد أموال القرض. لا بد من أن تكون لديك سياسات تعطي الصندوق طمأنينة إلى كونك على الطريق الصحيح.

وأكد القيادي البارز في جبهة الإنقاذ أنه لا يمكن الاعتماد على قطر. كان هناك وعدٌ بمنح مصر قروضًا تقدر بـ 12 بليون دولار، مقسّمة على 4.8 بليون من صندوق النقد، ومعها أموال من أميركا وأوروبا والخليج، وكلها مرتبطة بالتوقيع على قرض صندوق النقد. المشكلة بالنسبة إلى الإخوان المسلمين أن من الضروري تنفيذ سياسات تقشفية ستزيد الأمور صعوبة على الشعب، ستزيد الأسعار ويرفَع الدعم، ومرسي يخشى تنفيذ هذه السياسات قبل الانتخابات البرلمانية، لأنها ستزيد الغضب الشعبي ضده، لذلك نحن في مأزق اقتصادي.

وعن رأيه في حركة تمرد قال البرادعي: إنه يرى في حركة تمرد وتظاهرات 30 يونيو محطة بالغة الأهمية لوقف الانحدار الذي نعيشه أهم شيء هو في حال كان لديهم 15 أو20 مليون توقيع، طلب سحب الثقة وانتخابات رئاسية مبكرة. لا أتصور أن يستمر البلد على هذا النحو، ما لم يحدث تغيير

عن احمد العبد

اضف رد

إلى الأعلى
shared on wplocker.com