أحدث الوظائف

"اعترافات قائد الانقلاب" .. دراسة حديثة لرفيق حبيب

 أكد د. رفيق حبيب، فى دراسة حديثة له عنوانها “اعترافات قائد الانقلاب.. الهوية الإسلامية مرفوضة”، أن تصريحات قائد الانقلاب حملت اعترافات تضمنت رسائل واضحة وكشفت حقائق مهمة أن الانقلاب العسكرى الخشن يريد فرض علمنة وعسكرة الدولة ضد إرادة أغلبية المجتمع ذات المرجعية الإسلامية، وأن الانقلاب يحمل نفس تخوفات الغرب ورؤيته الرافضة لتحرير الإرادة الشعبية والمستهدفة منع تشكل أنظمة ديمقراطية دستورية تستند للمرجعية الإسلامية بعد ثورات الربيع العربى، وأن مصالحها هى فى فرض نموذج الدولة العلمانية القومية لمنع نهضة قد تنجح فى تأسيس نموذج حضارى لاتحاد إسلامى منافس للغرب ويهدد هيمنته.

وفيما يلى عرض لأهم ما تضمنته الدراسة.
 اعترافات قائد الانقلاب

كشف “حبيب” أنه فى أول حوار للفريق أول عبد الفتاح السيسى مع صحيفة الواشنطن بوست، يذكر المحاور، أنه يرى أن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، أكثر ولاء لمعتقداتهم الإسلامية، من ولائهم لمصر؛ حيث قال: المعضلة بين الرئيس السابق مرسى والشعب، تنبع من مفهوم الإخوان المسلمين للدولة، والأيديولوجية التى تبنوها لبناء دولة تعتمد على استعادة الإمبراطورية الإسلامية الدينية، وهو ما لم يجعله “محمد مرسى” رئيسا لكل المصريين، ولكن رئيسا يمثل أتباعه ومؤيديه، وقال: الفكرة التى تجمعهم “الإخوان المسلمون” ليست القومية، وليست الوطنية، وليست الإحساس بالوطن، ولكنها الأيديولوجية التى ترتبط كليا لمفهوم التنظيم.

ومعنى هذا -برأى “حبيب”- أننا أمام خلاف أيديولوجى بين قادة القوات المسلحة، ورئيس الجمهورية المنتخب، أدى إلى انقلاب عسكرى. وتلك هى المشكلة، وجوهر الأزمة، ولن تحل أزمة الانقلاب العسكرى، قبل أن تحل الأزمة الأيديولوجية بين قادة القوات المسلحة، أو بين مؤسسة الجيش، وبين تيار سياسى واسع؛ هو التيار الإسلامى.

رسائل الاعترافات

وتحت عنوان “رسائل الاعتراف”، اعتبر “حبيب” أن أهم رسالة فى هذه التصريحات، أن الرئيس محمد مرسى لم يكن رئيسا لكل المصريين، لأنه يتبنى الهوية الإسلامية، ولهذا فإنه يمثل من يحمل الهوية الإسلامية، ولا يمثل من يحمل الهوية القومية العلمانية. ولكن هذا ما سيحدث أيضا، إذا فاز رئيس يحمل الهوية القومية العلمانية، لأنه لن يكون أيضا رئيسا لكل المصريين، رغم أن رؤيته القومية العلمانية، سوف تجد رضى من قيادات القوات المسلحة، ولكن هذا لا ينفى أنه سيكون معبرا عن الكتل المؤيدة للهوية القومية العلمانية، دون الكتل المؤيدة للهوية الإسلامية.

الهوية القومية العلمانية

كما أن قائد الانقلاب نفسه، والذى أعلن فى خطاب إعلان الحرب الأهلية، أنه اختلف مع الرئيس حول مفهوم الدولة والوطن، ومع مشروع جماعة الإخوان المسلمين، ومع الدين لدى الجماعة؛ أكد أنه يحمل هوية قومية وطنية خالصة، لا ترتبط بالهوية الإسلامية، مما يعنى أنه يحمل هوية قومية علمانية؛ أى أن قائد الانقلاب، لا يعبر عن كل المجتمع المصرى، بل يعبر عن الكتل العلمانية، ولا يعبر عن الكتل الإسلامية. وهو ما يؤكد أن الانقلاب، انتصر لفريق من الوطن ضد فريق آخر، وجعل القوات المسلحة، تقف مع الكتل المؤيدة للهوية القومية العلمانية، ضد الكتل المؤيدة للهوية الإسلامية.

الانقلاب يرفض الوحدة السياسية للأمة الإسلامية

أما الرسالة الثانية المهمة، فهى تتركز على رفض قائد الانقلاب لفكرة الخلافة الإسلامية، أى للوحدة السياسية للأمة الإسلامية. ولا يبدو أن هناك سببا لإثارة هذه القضية، لأنها قضية غير مطروحة فى الواقع الراهن، ولن تكون مطروحة فى المستقبل القريب. مما يعنى أن قائد الانقلاب، استهدف أساسا مشروعا إسلاميا، يرى أنه يعبر عن أقلية، ويرى أنه خاص بجماعة الإخوان المسلمين فقط، وأنه لا يعبر عن مصر. واعتبر قائد الانقلاب، أن تصوره القومى القطرى العلمانى، هو الذى يعبر عن المجتمع المصرى.

ونتيجة لتصورات قائد الانقلاب، نصل إلى الرسالة المهمة، أنه يعتقد أن الشعب المصرى لا يحمل الهوية الإسلامية، لذا فكل من يحمل الهوية الإسلامية، يصبح ضد الشعب المصرى. وعليه، فقد اعتبر قائد الانقلاب، أن الرئيس المنتخب والذى يحمل الهوية الإسلامية، ضد الشعب المصرى، لذا قام بالانقلاب العسكرى.

معركة الهوية

ورصد “حبيب” أنه من الواضح أن المعركة الأساسية، فى مجمل النزاع السياسى والأهلى، والدائرة فى مصر، منذ ثورة يناير، ترتكز أساسا على الهوية. ومن الواضح أيضا، أن معركة الهوية، هى المعركة الأصلية، وكل المعارك الأخرى، معارك فرعية. مما يعنى، أن نهاية الأزمة السياسية فى مصر، والنزاع الأهلى الذى تسبب فيه الانقلاب العسكرى، ترتبط أساسا بحسم مسألة الهوية العامة للدولة والنظام السياسى، أى حسم قواعد النظام العام والمصلحة العامة، وهى الأسس التى يستند عليها أى نظام سياسى مستقر.

ويتصور قائد الانقلاب، أن الهوية الإسلامية التى تحملها جماعة الإخوان المسلمين، تتعارض مع القومية والوطنية. مما يعنى، أننا أمام أكثر من هوية، هوية قومية وطنية خالصة، وهوية إسلامية. والهوية الإسلامية، لا تتعارض مع الهوية الوطنية والقومية، بل تعتبرها الحلقة الأولى ضمن حلقات الهوية الممتدة عبر الأمة الإسلامية. فالهوية الإسلامية، هى هوية تستند على الوطنية والقومية والانتماء الوطنى والقومى، باعتبارها دوائر الانتماء الأولى، والتى تمثل حلقات انتماء ليست حصرية وجامعة مانعة، بل حلقات انتماء منفتحة ومندمجة فى حلقات الانتماء التالية لها، وهى الهوية العربية والإسلامية.

ولا يوجد من يحمل هوية إسلامية، ولا ينتمى لوطنه وقومه، ولكن الانتماء القومى العرقى، هو انتماء جامع مانع، وانتماء نهائى، لا يليه دوائر أخرى من الانتماء. لذا، فمعركة الهوية، هى بين انتماء قومى مصرى خالص، مقطوع الصلة بأى انتماء عربى أو إسلامى، وبين انتماء مصرى عربى إسلامى.

فالهوية الإسلامية، لا تلغى الانتماءات الأولية، ولكن توصل تلك الانتماءات بالانتماء للأمة الإسلامية. والفرق بين النزعة القومية العرقية، وبين النزعة الحضارية، كبير.

تفكيك المنطقة العربية والإسلامية

ويرى “حبيب” أن الانتماء القومى الخالص، يفكك روابط المنطقة العربية والمنطقة الإسلامية، وهو نفسه الانتماء الذى زرعه ورعاه الغرب، حتى يفكك المنطقة العربية والإسلامية، ويفرض عليها هيمنة غربية مباشرة. ولذا لم يكن نموذج الدولة القومية العلمانية، إلا نتاجا للاستعمار الغربى، وما زال هذا النموذج يجد رعاية غربية خاصة، خاصة بعد الربيع العربى؛ حيث يخشى الغرب من أن يتغير نموذج الدولة فى مصر ودول الربيع العربى بفعل الثورات الشعبية؛ وهى نفس مخاوف قيادة القوات المسلحة، سواء القيادات التى قادت البلاد قبل الانتخابات الرئاسية، أو القيادات الجديدة. فتغير القيادات لا يحل المشكلة، لأن العقيدة العسكرية للقوات المسلحة، قائمة على خيار أيديولوجى.

دولة مستوردة زرعها الاستعمار

لذا فالمعركة الأساسية، هى بين هوية إسلامية، وهوية قومية علمانية. والهوية القومية العلمانية، التى تحملها الدولة، باعتبارها دولة مستوردة زرعها الاستعمار، وتحملها بعض مؤسسات الدولة، وتدافع عنها قيادات القوات المسلحة، لم تكن اختيارا حرا للمجتمع المصرى، بل تشكلت فى زمن الاستعمار، ثم ورثها قادة دولة يوليو. وبعد ثورة يناير، أصبحنا أمام أول اختبار حر؛ حيث سمح لعامة الناس، أن تختار هوية الدولة. وتلك هى المشكلة، التى أرقت قادة القوات المسلحة، منذ سقوط رأس النظام السابق، وبداية التحول الديمقراطى. حيث ظهر جليا فى وثيقة المبادئ فوق الدستورية، والمعروفة باسم وثيقة السلمى، أن هناك رغبة فى فرض هوية قومية علمانية، ودور للقوات المسلحة فى العملية السياسية، لحماية هذه الهوية. وما لم يتحقق من خلال العديد من محاولات الانقلاب الناعم، بدأ تحقيقه من خلال انقلاب عسكرى خشن.

انقلاب على تيار الأغلبية

فلأن كل المناسبات الانتخابية، أظهرت غلبة التوجه الإسلامى، مما يؤكد على أن التيار السائد إسلامى التوجه؛ لذا جاء الانقلاب العسكرى، كانقلاب على تيار الأغلبية فى المجتمع، استند عمليا على توسيع القطاع المعادى للهوية الإسلامية، من خلال تضليل قطاعات أخرى من المجتمع، أيدت الانقلاب، وهى لا تدرك أنه موجه للهوية الإسلامية أساسا.

معركة الخلافة الإسلامية

وكشف “حبيب” عن أن أول ما يلفت النظر، طرح قائد الانقلاب لقضية الوحدة السياسية للأمة الإسلامية، وهى ليست قضية حاضرة فى الواقع الراهن. ولكن معنى طرحها بهذا الشكل، خاصة للصحافة الغربية، يعنى أولا أنها رسالة للغرب، مفادها أنه إذا تم التساهل مع وجود هوية إسلامية للدولة المصرية، فإن هذا سيؤدى مستقبلا، إلى إقامة الوحدة السياسية للأمة الإسلامية، أى الخلافة الإسلامية. ومن يقرأ التاريخ، يدرك أن الغرب، إذا كان يخشى من وجود منافس حضارى له فى المنطقة العربية والإسلامية، متمثلا فى قيام نموذج سياسى إسلامى، فهو يخشى أكثر من استعادة الأمة الإسلامية لوحدتها التاريخية. وقد عمل الاستعمار الغربى، المباشر وغير المباشر، على تفكيك الأمة الإسلامية، حتى لا تتمكن من تحقيق أى شكل من أشكال الوحدة، فى أى مرحلة تاريخية، وحتى لا تصبح بديلا ومنافسا حضاريا، للهيمنة الغربية على العالم.

نهضة بأدوات وأساليب جديدة

كما يظهر أن طرح فكرة قيام إمبراطورية إسلامية، يستهدف تعميق حالة الخلاف بين المشروع الإسلامى، والدولة الوطنية، على أساس أن الخلافة الإسلامية، سوف تلغى الدولة الوطنية، وتلغى وجود الدولة القطرية. وهذا التصور فى الحقيقة، يفترض أن الخلافة الإسلامية، يمكن أن تستعاد بنفس شكلها التاريخى التقليدى، وهو أمر غير متوقع؛ لأن الحضارة الإسلامية نفسها، عندما تستعيد نهضتها من جديد، فهى تحقق هذه النهضة من خلال أدوات جديدة، وأساليب وأشكال جديدة.

نموذج جديد للوحدة

وعندما يبنى نظام سياسى على هوية ومرجعية إسلامية، من خلال نموذج الدولة الدستورية الديمقراطية الحديثة، فإن الخلافة الإسلامية، أو الوحدة السياسية للأمة الإسلامية، سوف تبنى من خلال اتحاد عربى ثم اتحاد إسلامى، يشبه الاتحاد الأوروبى. فكما أن الدولة ذات المرجعية الإسلامية، تمثل شكلا جديدا فى التاريخ الإسلامى، فإن الاتحاد الإسلامى سوف يمثل نموذجا جديدا فى التاريخ الإسلامى.

والتحول الديمقراطى، يحقق تحديثا مهما فى بنية الدولة والنظام السياسى، القائم على المرجعية الإسلامية، مما ينتج عنه تحديث مهم فى أى شكل من أشكال الوحدة العربية والإسلامية، التى يمكن تحقيقها فى المستقبل.

الاستقلال الحقيقى

واعتبر حبيب أن هذا التنوع إثراء للوحدة الإسلامية. والدول الإسلامية، لديها من الروابط التاريخية الحضارية، ما يجعلها متهيئة لبناء اتحاد أكثر ترابطا من الاتحاد الأوروبى.

كما أن قيام اتحاد إسلامى، ليس رهنا بإرادة جماعة الإخوان المسلمين، بل رهنا بإرادة كل المجتمعات العربية والإسلامية. لذا فإن قيام اتحاد إسلامى، لن يكون إلا قرارا تاريخيا من الأمة الإسلامية كلها، ولن يحدث إلا من خلال استفتاءات عامة، وبإرادة شعبية حرة. ولا يمكن أن يقوم هذا الاتحاد الإسلامى، إلا إذا تحقق استقرار واستقلال وتحرر وتقدم الدول العربية والإسلامية، أو أغلبها. فأى شكل من أشكال الوحدة بين الدول العربية والإسلامية، لن يكون إلا إذا حققت هذه الدول الاستقلال الحقيقى، خاصة عن الهيمنة الغربية، وحققت نظم حكم مستقرة وحرة، وحققت أيضا تقدما وتنمية.

حماية المصالح والهيمنة الغربية

وهو ما يؤكد أن طرح قائد الانقلاب لفكرة قيام وحدة سياسية للأمة الإسلامية، باعتبارها خطرا يهدد كيان الدولة الوطنية القطرية، يؤكد على أنه يتبنى الرؤية الغربية، التى ترى أن الدولة القومية العلمانية، هى حائط الصد الضرورى، لمنع قيام اتحاد إسلامى، يمكن أن يمثل قوى عظمى. وهو ما يؤكد تبنى قيادة القوات المسلحة، لإستراتيجية، تستند أساسا على الرؤية الغربية للمنطقة العربية والإسلامية. وكأن الانقلاب العسكرى، جاء للحفاظ على المصالح الغربية، وعلى الهيمنة الغربية، لأن قيام وحدة عربية وإسلامية، يمكن أن يسمح للأمة الإسلامية بأن تتحول إلى قوى عظمى، بما يهدد تفرد الغرب بالهيمنة على العالم. فالوحدة العربية والإسلامية، فى مصلحة الدول العربية والإسلامية، وليست فى مصلحة الغرب.

الاستقلال الحضارى الكامل

وكل أشكال الوحدة التى عرفتها المنطقة، بين دول قومية علمانية تابعة للغرب، مثل الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامى، لم تحقق أى إنجاز يذكر. فالوحدة لا تقوم بين دول قائمة على النموذج الغربى، بل بين دول تستند للمرجعية الحضارية للأمة، وعندئذ تتحقق الوحدة التى تعلى من شأن الدول العربية والإسلامية، وتحولها إلى قوة عظمى. مما يعنى، أن العقيدة العسكرية للقوات المسلحة، تأسست على نموذج يخدم بقاء الهيمنة الغربية فى المنطقة، لذا أصبحت ضد أى تحرر حقيقى، وضد أى رئيس منتخب، يحاول تحقيق الاستقلال الحضارى الكامل.

جماهير التيار الإسلامى الأغلبية

رصد حبيب أن الحرب على تصور جماعة الإخوان المسلمين للهوية والمرجعية الإسلامية العامة للدولة، هى حرب على تصورات كل القوى الإسلامية، وكل جماهير التيار الإسلامى، والتى تحمل هوية ومرجعية إسلامية، وتحمل مشروعا إسلاميا أيضا.

فجماعة الإخوان المسلمين، لم تأت بمشروع جديد، منقطع الصلة مع الموروث الحضارى للأمة الإسلامية، بل جاءت بمشروع لإحياء الموروث الحضارى للأمة الإسلامية. مما يعنى، أن الجماعة لا تمثل طرحا خاصا، بل تمثل واقعيا مشروعا شائعا فى الموروث التاريخى الحضارى. كما أن كل جماعة تقدم رؤيتها من خلال إطار عام، ومرجعية عامة، مما يعنى أن جماعة الإخوان المسلمين، تعبر عن رؤيتها داخل إطار الهوية الإسلامية العامة.

ويهدف الانقلاب العسكرى، لتعديل الهوية العامة للدولة والنظام السياسى فى الدستور، مما يعنى أنه عمليا يقف موقفا عدائيا من كل التيار الإسلامى، أو أنه يعتبر أن التيار الإسلامى، والكتل التى تحمل الهوية الإسلامية، تمثل أقلية داخل المجتمع، وهو أمر غير صحيح؛ لأن جماهير التيار الإسلامى تمثل أغلبية واضحة.

التضليل المخطط

وتحت عنوان “التضليل المخطط”، ذكر “حبيب” أنه من الواضح أن مخطط الانقلاب، وكل المخططات السابقة له، تريد تقسيم المجتمع، لمن يؤيد الإخوان، ومن يعارضهم، ولأن جماعة الإخوان المسلمين لا تمثل أغلبية مطلقة فى المجتمع، فيراد حشد كل من يعارض الإخوان المسلمين، حتى يستخدم ويوظف ضد الهوية الإسلامية، حتى تبقى الهوية الإسلامية، وكأنها هوية خاصة لجماعة الإخوان المسلمين. لذا حاول قادة الانقلاب توظيف الأزهر، وحزب النور، حتى لا يبدو الانقلاب علمانيا، رغم أنه يستهدف علمنة الدولة، ثم عسكرة الدولة لحماية العلمانية.

حملة تضليل ممنهجة

ولهذا، نجد حملة تضليل منهجية، ضد جماعة الإخوان المسلمين، تقوم على التعبئة وبث الشائعات والأكاذيب، والتوجيه المعنوى، وتستخدم فيها أغلب وسائل الإعلام، حتى يتم حشد المجتمع إلى فريقين، فريق يمثل الإخوان، وفريق آخر، يمثل خصوم الإخوان. والحقيقة، أن الكتل التى لا تؤيد جماعة الإخوان المسلمين، أغلبها يحمل الهوية الإسلامية، لذا يراد تضليل تلك الكتل، حتى توافق على دستور يلغى الهوية الإسلامية، ظنا منها أنه يستهدف جماعة الإخوان المسلمين.

معركة تحرر وطنى

والواضح أن مخطط الانقلاب، يعتمد على نشر صورة مغلوطة عن جماعة الإخوان المسلمين، ثم دفع الجماعة حتى تنزلق فى المواجهة مع الانقلاب، لتأكيد التصور المغلوط الذى يرسم عنها. فقائد الانقلاب، يريد دفع الجماعة للعمل السرى، وهذا لن يحدث، ويريد دفع الجماعة للعنف، وهذا لن يحدث؛ فالتاريخ تغير، ونحن أمام معركة تحرر، تقوم أساسا على الحركة فى الشارع، وهى ليست معركة جماعة الإخوان المسلمين فقط، بل هى معركة كل المجتمع، من أجل الحفاظ على حريته، التى حققها بثورة يناير، حتى يختار الهوية والمرجعية التى تعبر عنه. فجماعة الإخوان المسلمين كغيرها، تعرض تصورها عن هوية ومرجعية المجتمع، ولكن صاحب القرار الوحيد هو المجتمع.

مأزق الانقلاب

ومأزق الانقلاب الحقيقى، يتمثل فى أنه يهدف إلى علمنة الدولة، بأسلوب ديمقراطى، ضد رغبة أغلبية واضحة فى المجتمع. إذن، فهدف أمريكا من الانقلاب، هو هدف قادة الانقلاب، فالمطلوب هو علمنة الدولة، ومنع قيام هوية إسلامية للدولة. وهو ما يتأكد من التصريحات الغربية، التى تربط بين الديمقراطية والليبرالية، والتى ترى أن دستور مصر الجديد، ليس ليبراليا، وهو بالفعل ليس ليبراليا، فهو دستور لنظام ديمقراطى له مرجعية إسلامية. والغرب عامة، وأمريكا خاصة، لا تريد ديمقراطية إسلامية فى المنطقة العربية والإسلامية، بل تريد ديمقراطية ليبرالية علمانية، وهو نفس ما يريده قادة القوات المسلحة.

مصالح أمريكا

ومن المعروف، أن هناك علاقة خاصة ومباشرة بين أمريكا والقوات المسلحة، كما أنه من المعروف أن العقيدة العسكرية للقوات المسلحة، تتوافق مع إستراتيجية أمريكا فى المنطقة، بل ووضعت برعاية أمريكية مباشرة، وتقوم على حماية المصالح الأمريكية والغربية، وحماية الاحتلال الإسرائيلى، من خلال حماية نموذج الدولة القومية العلمانية، فى البلاد العربية والإسلامية.

عن احمد العبد

اضف رد

إلى الأعلى
shared on wplocker.com