أحدث الوظائف

"استحمار" الجماهير

بقلم :  رندة سامى
لماذا نبكى الآن على مرسي، ولماذا نطالب بعودته، فقد كان رئيسا فاشلا منذ الأسبوع الأول.
بعد توليه الرئاسة فشل فى تشكيل الحكومة،وظل أكثر من أسبوعين حتى تمكن أن يشكلها.هذا ما صدّره لنا الإعلام.أما ماحدث فهو إعاقة المجلس العسكرى برئاسة طنطاوى لمرسي واختياراته،وتدخلهم السافر فى كل كبيرة وصغيرة.فقد كانوا يريدون البرادعى رئيسا للحكومة،ورفض مرسي بشدة.

كان عقاب الرئيس على تعنته معهم،واختياره هشام قنديل عملية قتل أكثر من 16 جندى وضابط على الحدود، ليتم احراجه ثم توجيه أصابع اتهام له بالفشل فى إدارة الأزمة، وهذا ما صدره لنا الإعلام.

ثم جاءت إقالة طنطاوى وتعيين السيسي، ودخلت مرحلة فشل مرسي من وجهه نظر الإعلام،والحقيقة إفشاله،تأخذ منحنيات أخرى،حيث بدأت المطالب الفئوية تظهر وبشدة فى وقت واحد، وطبعا مرسي فشل فى تلبية المطالب،وتم تصدير المشهد للجميع بأنه فشل ذريع.

خرجنا من المطالب الفئوية،ودخلنا على نغمة عودة المصانع المباعة،وتصدر المشهد خالد على،المرشح الخاسر بجدارة، وطبعا ليس كل المصانع ينفع استردادها ،وتم تصدير المشهد على أنه فشل، بل وتواطؤ ضد العمال.

طلعنا من مشهد العمال إلى مشهد الجمعية التأسيسية، والحرب التى شنت عليها والانسحابات المفاجئة والمتوالية منها ليتم إفشالها، وطبعا تم تصدير المشهد على أننه فشل وتعنت من مرسي.
ومن مشهد “التأسيسية” دخلنا فى حرب لرفض الدستور،وهذه المرة فشل الإعلام فى حشد الناس إلى”لا”، لكن الحرب استمرت لالغاء الدستور.
طلعنا من مشهد الدستور لمشهد الحوارات الوطنية، وتم تصدير المشهد على أن فشل الحوار بسبب عدم جدية الرئيس،وليس رفض المعارضة الذهاب بهدف إفشال الحوار.
ثم دخلنا فى مشهد الحوادث المتكررة، فى كل مكان ونسبها لمرسي.. إزاى معرفش، مرة بأنه فاشل ومره بأنه نحس.
 ماعلينا انتقلنا لمشهد آخر وهو تفجير الأزمات، مثل أزمة سد النهضة الأثيوبى،التى بدأت فجأة واختفت فجأة،ثم أزمة خطف الجنود،الذين لم نعرف من خطفهم حتى الآن،وأيضا نسبوا كل هذه الأزمات لمرسي بأنه فاشل ونحس.
ثم جاءت السطور النهائية لفشل مرسي أو بالأصح مؤامرة إفشاله، وهو حرق مقرات”الإخوان” لجر الجماعة للعنف ثم قطع البنزين والسولار ،واشتداد قطع الكهرباء.
ونجح الإعلام فى تصدير فشل مرسي الفظيع المريع لكل الناس وشحنهم ،وفعلا تمت المهمة بنجاح وتم عزل الرئيس الفاشل.فما الداعى الآن لما يحدث من احتجاج واعتصامات،ومظاهرات ضخمة لعودة هذا الفاشل؟
الداعى أن الناس اكتشفت بأنها تم “استحمارها”،وتم تصدير مشهد مغلوط وكاذب لها،وأيقنت أن مرسي لم يفشل،بل بالعكس فقد بدأ النجاح فى عدة مجالات،لكن مؤامرة إفشاله كانت أقوى وأسرع منه.

عن احمد العبد

اضف رد

إلى الأعلى
shared on wplocker.com