أحدث الوظائف

"أحمد فهمى" يكتب : سلمية أم لا سلمية؟


السلمية ليست “ترفا أخلاقيا” نلجأ إليه لإثبات تمسكنا بالمبادئ..
بل هو خيار إستراتيجي تعتمده الثورات الشعبية بسبب عدم تكافؤ القوى مع السلطات..
مهما كان إفراط السلطة في استخدام القوة، فإن اعتماد “العنف” كبديل عن “السلمية” يعني أن السلطة سوف تنطلق بلا حدود، ولن يقتصر التعامل على الرصاص الحي، وسيفقد الثائرون سندهم الشعبي، وينزلقون إلى ثارات متبادلة وحلقات مفرغة..
ولننظر إلى أسلوب “داخلية العادلي” قبل الثورة وسعيها إلى تنفيذ تفجيرات مفتعلة لكي تنسبها إلى الإسلاميين عندما يلتزمون بالسلمية، لماذا تفعل ذلك؟..
لأن إستراتيجياتهم تعتمد بالدرجة الأولى على دفع الإسلاميين إلى ارتكاب الخطوة الأولى، ليكون تدخلهم كــ”رد فعل” بالخطوة الثانية..
منذ بدأت الثورة ضد الانقلاب العسكري، والتمسك بالسلمية يقلص خيارات الانقلابيين كثيرا، حتى لم يبق لهم إلا القمع الدموي، ولقد حاولوا مرات عددية إلصاق ممارسات عنفية للثائرين لكنهم فشلوا، وآخر ذلك مشاهد الأسلحة الركيكة في رابعة العدوية..
لابد من إدراك أن الصراع المسلح له توازناته، والصراع السياسي له توازناته، والخلط بينهما يؤدي إلى نتائج ملتبسة..
في محيطنا العربي، لم يثمر العنف ضد السلطات أي نجاح يذكر، وما حدث في ثورتي ليبيا وسوريا مختلف، لأن الرايات كانت متمايزة، وحكام البلدين توافقت أغلبية الشعب على الخروج عليهم..
ليس معروفا حتى الآن من الذي هجم على الكنائس، لكن الأمر يبدو مريبا، وهناك من يدفع رافضي الانقلاب ليضعهم في صورة مثيري الشغب والفتنة الطائفية، وهذا يشتت الجهود ويشوش على الهدف الرئيس الذي هو “إسقاط الانقلاب”..
أدرك جيدا أن القلوب جريحة، والنفوس مشحونة، لكن لابد أن تبقى العقول متزنة، ولنا في تجربة الجزائر عبرة وعظة، فقد تسلسلت الأمور بالتدريج، ورغم أن قادة الجبهة الإسلامية كانوا متمسكين بالسلمية إلا أن ضغوط العسكر كانت كبيرة، وكانت تهدف إلى دفعهم إلى حالة التلبس بالعنف، ومن ثم تبدلت الإستراتيجية تماما، 
وتعرفون ما حدث..

عن احمد العبد

اضف رد

إلى الأعلى
shared on wplocker.com