أحدث الوظائف

الحقيقة بدون طريقة ولا خريطة

إن الفلسفة تعتمد على البحث والتفكير من أجل الوصول إلى الحقيقة.. ولكن هذا سيقودنا إلى المعرفة لا إلى الحقيقة، لأن الحقيقة لا تحتاج إلى تفكير أو تفتيش بل إلى الرؤية والمشاهدة… فهي موجودة أصلاً.. ولكن أنا وأنت غير موجودين.. غير حاضرين.. ولن نجدها حتى ندخل إلى قلوبنا، ونتعرّف على أنفسنا أولاً… عندما ندخل إلى بيت الحق الداخلي سنرى الحقيقة، فالله يكلّمنا بالأشجار، بالفراشات، بالطيور، بالزهور، بالنمل، بالنحل…. وما علينا سوى أن نصغي ونبصر ونتأمل….

الحقيقة لا طريقة لها ولا خريطة، بل تظهر فجأة في لحظة تأمل، في لحظة كشف وتجلّي وخطف… فهي لغة سماوية لا تدرك ولا توصف، ما وراء الكلمات والأصوات، ما وراء الحياة والممات، تظل ساطعة متوهّجة مهما واجهها من عواصف وأعاصير.. الطبيعة عندها الحقيقة فهي موجودة في كل صخرة، وكل حجرة، في النهر والمنحدر، وفي قطرات المطر…

الحقيقة في الداخل، في بيت الحكمة والأسرار، ولا يمكن التحدث عنها، بل بالتجريب والاختبار، فهي توهج النور الخفي لوجودك ولكن عليك أن تكون حاضراً، أن تقبل نفسك كما أنت، إنسان كامل مقدس، خليفة الله، وأن تتوقف عن التفكير والجدل والنقاش، عن التصورات والتخيلات، لتنقل من المحسوس إلى غير المحسوس، من المحدود إلى غير المحدود، من البصر إلى البصيرة….
وعندها في هذا الفراغ المطلق سينبعث من داخلك النور مشعاً مشرقاً.. ليملأ كيانك كله.. ويمتد للخارج….

فإذا كان هناك نور في الروح والوجدان سيكون هناك جمال في الإنسان…

وإذا كان هناك جمال في الإنسان سيكون هناك تناغم في البيت والبنيان…

وإذا كان هناك تناغم في البيت سيكون هناك نظام في الأمة والبُلدان…

وإذا كان هناك نظام في الأمة سيكون هناك سلام في العالم والأكوان…

About احمد العبد

Leave a Reply

Scroll To Top
shared on wplocker.com